عُمان
ثقافة

واقع الشعر العربي وحداثته بين التجديد واغتيال اللغة في قراءة نقدية عميقة

الرؤية١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٥ ص0 مشاهدة
واقع الشعر العربي وحداثته بين التجديد واغتيال اللغة في قراءة نقدية عميقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خربشات على جدار القصيدة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُقال إن القبائل العربية قديماً كانت تحتفل بظهور الشاعر فيها كما نحتفل اليوم بإطلاق رائد فضاء، ومن رنين القصائد في سوق عكاظ مروراً بفصاحة سيبويه، وانتهاءً بما يُشبه كورونا الشعر الذي لا يدري ماذا يفعل بعد أن أصبحت لغته رُمَّانة تفستق حبها عن دينها وتفرّط في شتات القصد. لذا لا نطالب اللغة الشعرية بفتوحات قاموسية، أو جلب شجرة أنساب من الأراشيف لتعليقها على صدر البيت، ولم نرتج أن يكون حرف الضاد كعبتها، ولكن منذ عَبَرَ الشعر بفتوى، ووضعَت القصيدة حملها الكاذب على ناصية الشِّعر في عراءِ الروح، وتحت ظلال السيد مارك زوكربيرغ اللامتناهي وموائده المفتوحة للقاصي والداني؛ كَبُرَ الشعر ثم عاد صبياً، وكَبُرَ ثانيةً حدَّ العطش المتراكم في اللغة.

وتكرّز الضحك في شبق ساحر، واستلّ مرتزقة الشعر الذين رفعوا رايات الحداثة سيوف بلاغتهم الصدئة وبيّتوا نواياهم على اغتيال اللغة الشعرية فلملمت ثيابها وجمعت حقائبها وولّت هاربة. وليس من اللياقة ومكارم الأخلاق في شيء أن نرمي لغتنا من النافذة بحجّة انتهاء عقد الإيجار، ومن قبل ذلك مزّقوا جِلد قداستها ونزعوا حياء بلاغتها فصار برد الغياب يُرجفها اغتراباً، وبدا الشعر أطلالاً بين مِشبك جفنيها. أنا مع الحداثة التي لا تشي بسرّها؛ فيناهز شغفي عطرها، وتضيف معنى لوجودي، وتمنحني أرضاً أقف عليها، لا تلك الحداثة التي تسلبني أرضي ولا تناولني أسباب العودة.

ومن المؤسف القول إن الكل يكتب ولكن ليس الكل يقرأ، وهذه حقيقة مؤلمة وتشي بالجهل المُركب لدى أدعياء الثقافة الزائفين وسدنة الأدب المزيّفين. إن الشعر من وجهة نظري غواية معرفية وشَرَكٌ مُفخخٌ بالأسئلة يستدرج القارئ إلى محطاته التأملية العميقة. وفي نهاية المطاف فإن السرد يُمسك بتسلسل الأحداث وتحولاتها الواقعية بينما الشعر يُمسك بالعمق الوجداني للزمن وتجربته، والشاعر حين يكتب لا يُوثّق بل يعيد تشكيل ذاكرة الناس، والقصائد الجميلة لا يمكن تحويلها لأوقاف أميرية لأن سلطتها شعبية.

شارك الخبر: