عُمان
ثقافة

سيكولوجية التيسير الفطري.. كيف يعكس اللسان العُماني عراقة اللغة العربية وجذورها الفصيحة؟

الرؤية٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٧ ص0 مشاهدة
سيكولوجية التيسير الفطري.. كيف يعكس اللسان العُماني عراقة اللغة العربية وجذورها الفصيحة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حِسّ اللسان العربي وعراقة اللهجة العُمانية (1) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

"سيكولوجية التيسير الفطri في لساننا المحلي" بقلم حمد الناصري؛ يكشف التبحر في ثنايا الهوية الثقافية للمجتمعات للبصيرة أنّ اللغة ليست قوالب جامدة صمّاء، بل هي كائن حي يتنفس بروح أهله ويتشكل بحسهم الفطري. تؤكد المتابعة الحثيثة للألسن التراثية في ولايات سلطنة عُمان العريقة يوماً بعد آخر أنّ اللسان العُماني يمتلك ذوقاً صوتياً خاصاً يميل طواعية نحو التخفيف والتيسير، محولاً النبرات الثقيلة إلى نغمات سَلسة تتدفق بخفة تامة في التداول اليومي.

يكشف هذا التتبع العفوي عن حقيقة الامتداد الوجداني الأصيل؛ فالإنسان العُماني بطبيعته وفطرته يبتعد في حديثه اليومي عن التكلف والالتزام الجامد بالقواعد النحوية أو الصرفية المعقدة، ممتلئاً برغبة عفوية نحو تسهيل الكلام وتخفيف نطق الحروف. تتجلى هذه السيكولوجية الفطرية في مُمارسات لغوية يومية حاضرة في قلب الجغرافيا العُمانية؛ فحين يلجأ العُماني إلى نطق مفردات مثل "بِمِش"، و"عَليشْ"، و"مِنشْ" بدلاً من (بِكِ، وعليكِ، ومِنْكِ)، متبوعاً بأفعال التيسير الحركية مثل "مِشْ" و"امْشِي"، فإنه يمارس حركة لسانية عربية غابرة عرفت في المعاجم بـ "الكشكشة"، وهي ظاهرة صوتية فصيحة نسبت تاريخياً إلى قبائل الأزد الأوائل وتميم وقضاعة.

لا تزال هذه الحركة اللسانية تنبض بالحياة في لسان أهل ولايات محافظة الداخلية كنزوى، وبهلا، والحمراء، ومنح، وسمائل، وتتمدد لتشمل حواضر الساحل والمناطق الحيوية كحواضر الشرقية، وشمال الباطنة وجنوبها، والظاهرة وتوابعها، والبريمي وتوابعها، وصولاً إلى مسندم وتوابعها أقصى الشمال. ولا يقف التيسير عند حدود تبديل الحروف، بل يتجاوزه إلى تخفيف "الهمز" تسهيلاً أو إسقاطاً، وهو المذهب الصوتي لقريش وأهل الحجاز قديماً. يتكئ اللسان العُماني اليوم على هذا الإرث الحجازي الفصيح حين يسقط عفوياً الهمزات في مثل: "قريت"، و"السيارة ورا"، و"الما"، وهي مُمارسة متصلة بالقراءات القرآنية المتواترة لأئمة القراء كأبي عمرو البصري وابن كثير.

ينسجم هذا التلاحم مع الأطروحات العلمية والجهود التوثيقية للباحث العُماني الدكتور عامر بن آزاد الكثيري، وبخاصة ورقة عمله في مؤتمر الرابطة الدولية لدراسة اللهجات العربية (AIDA 16) المنعقد في يونيو 2026 م حول إبراز الثراء اللغوي العُماني ومشروع "إثراء المحتوى العُماني في منصات معالجة اللغات الطبيعية حاسوبياً". ويُقرّب اللسان المحلي الأفهام بلهجة مشهودة، فالتعدد اللساني متحرك ومثرٍ ومستمد من عراقة اللسان العربي القويم.

شارك الخبر: