مجلس النزاري وسبلة اليحمدي: تجسيد حي للإرث العُماني الأصيل وقيم الضيافة


هذا الخبر بعنوان "جواهر عُمان الخفية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مجلس النزاري وسبلة اليحمدي يعكسان كيف يتحول الاجتماع إلى إرث زاهر بن سيف بن سلطان المسكري. فعُمان ليست مجرد جبال وبحار وقلاع وأفلاج ونخيل، بل هي روح تسكن في تفاصيل الإنسان، وطريقة استقبال الضيف، وأدب الجلوس، وفنجان القهوة، واحترام الكبير، وفسح المكان للصغير، وإكرام العالم، والتواضع. تلك هي الهوية التي تحفظها المجالس والسبلات وتتناقلها الأجيال بالممارسة والقدوة.
في بلدة اليحمدي بولاية إبراء، يبرز مجلس النزاري، مجلس العقيد الشيخ صالح بن سعيد المسكري، نموذجًا حيًا لهذه الهوية العُمانية، حيث يفتح أبوابه للضيوف ونافذة على ذاكرة المكان. ويمثل المجلس امتدادًا أصيلًا لسبلة اليحمدي الكبرى، الفضاء التاريخي للاجتماع والتشاور والتواصل والشورى والتكافل بين أهالي القرى. فالمجلس العُماني مؤسسة اجتماعية تحفظ الأخلاق والعادات والتحول من الاجتماع إلى تربية ومن الضيافة إلى مروءة.
يعد المجلس مدرسة مفتوحة الأبواب يتعلم فيها الطفل أصول الضيافة وخدمة الناس، حيث يرى أباه وأعمامَه يكرمون الضيف ويحترمون أهل العلم. ويزداد حضور مجلس النزاري في ربيع الأول، حيث يعتاد العقيد الشيخ صالح بن سعيد المسكري جمع أهل العلم والشعر والفكر احتفاءً بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في تربية متأصلة منذ بيت الشيخ الجليل والمربي فضيلة القاضي جابر بن علي المسكري.
بعد صلاة الجمعة وإلى صلاة العصر، يلتقي أهل الكلمة لتقديم قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتتجه النخبة مرتدية اللباس العُماني الأصيل والخنجر العُمانية إلى جامع الكفي ببلدة اليحمدي، ثم يعود الضيوف إلى مجلس النزاري باستقبال أبناء العقيد الشيخ صالح بن سعيد المسكري ومائدة الغداء والقهوة العُمانية والحلوى لتوثيق صلات المودة.
إن ما يقوم به العقيد الشيخ صالح بن سعيد المسكري هو إحياء لنموذج الحياة العُمانية الأصيلة، واستثمار في المستقبل يحفظ للأبناء قيم مجتمعهم ومعنى الشورى والتكافل والقدوة، لتبقى عُمان حية بأخلاق أبنائها وذاكرتها المتصلة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة