عُمان
ثقافة

كيف تتحول جرثومة الفشل والاتكالية إلى طاقة معطلة في المجتمعات؟

الرؤية٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٤ ص0 مشاهدة
كيف تتحول جرثومة الفشل والاتكالية إلى طاقة معطلة في المجتمعات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "للفشل طاقة معطلة (6) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما تقع المجتمعات في أسر الأزمات الوجودية، لا يتوقف احتباس القُدرات عند حدود العجز الفردي، بل يتحَوّل إلى سُلوك جماعي ينهش في عصب البقاء المادي. يتكشف هذا الاستنزاف بوضوح في البناء الحركي لرواية "الوادي الصغير" للكاتب حمد الناصري، وتحديداً في المشهد النثري حين صرخ رجل أحمر الوجه مؤيداً ما قبله: (الماء نعمة، فلماذا نتفوّه بالحماقات والتفاهات ونحمل الآخرين وزر حماقاتنا وسخافاتنا؟! لماذا لا نُفكر في حياة تحمي لنا أموالنا، ومواردنا، وتحفظ لنا مكانتنا؟ ثم ما الذي يضيركم لو اقتسمتم الماء مع عبد الأعلى وجماعته).

ويُعاضد هذا المشهد التراجيدي ما يطرحه الباحث السوسيولوجي العُماني مبارك بن خميس الحمداني في مقالته التحليلية المنشورة بجريدة عُمان في مارس 2026م حول "المجتمع أمام اختبار المناعة والمرونة الفكرية"؛ من أنّ غياب الوعي التشاركي في إدارة الموارد وصناعة القرارات الجمعية وقت الأزمات، يصيب البناء الحركي للمجتمع بـ 'جرثومة الاتكالية' وتوجيه اللوم للآخر، مما يستنزف الطاقات المشتركة.

ويوضح هذا المشهد كيف تنشأ الجرثومة الخفية في وعي المجتمعات عندما تخرج قوى الجماعة عن فطرتها الحركية المُنتجة وتنكفئ على ذاتها. وخطورة هذا التسلل تكمن في تفضيل السجال اللفظي على حساب الفعل المادي، وهو ما يتناغم مع أطروحة الفيلسوف الفرنسي "غاستون باشلار" (Gaston Bachelard) في كتابه "تكوين العقل العلمي" الصادر عام 1938م والذي نقله إلى العربية الدكتور خليل أحمد خليل عام 1982م؛ حيث يُبرهن باشلار أنّ الوعي البشري يُصاب بالاحتباس حين يستبدل العمل الحركي بالهباء اللفظي.

ويلتحم هذا التراجع مع ما فككه العلامة ابن خلدون عام 1377م في كتابه 'المقدمة' حول عوارض الهرم الاجتماعي وسقوط الهمة؛ حيث تفرغ الجماعة وقودها في مستنقع لوم الآخرين والتنصّل من المسؤولية الذاتية. ولذا، فإنّ انبعاث الطاقة الجمعية يتطلب عزمًا حيّاً يسترشد ببرهان إيماني قطعي في قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139).

ويتآزر هذا مع أطروحة المفكر الجزائري مالك بن نبي عام 1948م في 'شروط النهضة'، حيث يرى أنّ عجز المجتمعات ينشأ من باطنها عندما تستسلم لثقافة الشكوى. وفي خُلاصة القول، إنّ تحرير الطاقات الجمعية لا يَمُر عبر الاستسلام لعثرات الندم، بل يتحقق بوعي دافع يُحَوّل الفشل المعطل إلى منشط وجودي فاعل ومحرر ذاتي، ضمن أطروحة الكاتب: "للفشل طاقة معَطّلة".

شارك الخبر: