عُمان
تكنولوجيا

ما بعد الرقمنة: نحو إعادة هندسة الإجراءات الإدارية ووضع الموظف والمستفيد أولاً

الرؤية٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٤ ص0 مشاهدة
ما بعد الرقمنة: نحو إعادة هندسة الإجراءات الإدارية ووضع الموظف والمستفيد أولاً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما بعد الرقمنة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يبدو موقف ذلك الموظف الذي يُنهي معاملةً بناءً على إجراء معتاد دون معرفة مصدره أمراً مألوفاً، ولكنه يطرح تساؤلات جوهرية حول استمرار الإجراءات لضرورتها أم لمجرد الاعتياد عليها. وفي ظل مرحلة تتسم بالسرعة في التحولات الرقمية وتغير نظرة المواطن والمستستر تجاه الخدمات الحكومية، يبرز التحدي الحقيقي في كيفية إعادة التفكير في المعاملة نفسها قبل رقمنتها، وليس فقط في تحويل مزيد من المعاملات إلى خدمات إلكترونية.

وتُعد تجربة شرطة عُمان السلطانية نموذجاً متميزاً في هذا السياق؛ إذ قدمت مجموعة واسعة من خدماتها إلكترونياً مثل نقل الملكية، دفع المخالفات، تجديد المركبات، تخليص خدمات الجوازات والأحوال المدنية والتأشيرات ورخص القيادة، إضافة إلى تطبيق الخدمات على مدار الساعة. ولا تكمن قيمة هذه التجربة في التقنية وحدها، بل في تغيير تجربة المستفيد وإنجاز الخدمات عن بعد وبصورة لحظية ومرنة.

وهنا يبرز التساؤل حول ما يأتي بعد نجاح رقمنة الخدمات؛ حيث نحتاج للانتقال من رقمنة الإجراءات إلى إعادة تصميمها ومراجعة مسارات العمل واتخاذ القرار، ومعرفة ما إذا كانت الخطوات ضرورية ومنح صلاحيات أكثر. وفي هذا التحول، يُقدم الذكاء الاصطناعي قيمة تتجاوز الأتمتة لدعم القرار الإداري، وكشف مكامن التعقيد قبل تحولها إلى مشكلة.

ولا يمكن للتقنية أن تصنع إدارة كفاءة ما لم تتبعها ثقافة إدارية تقيس الأثر لا عدد المعاملات فقط، والانتقال من اتباع الإجراء إلى تحقيق غايته. وفي مسيرة رؤية عُمان 2040، تتمثل الخطوة القادمة في بناء نموذج إداري مرن يوازن بين سرعة القرار ودقة الرقابة وتمكين المسؤول، ويضع المستفيد في قلب تصميم الخدمة لتحقيق أثر أكبر.

شارك الخبر: