رحلة استثنائية وعودة مؤثرة إلى مستشفى جامعة السلطان قابوس بعين مختلفة


هذا الخبر بعنوان "حين عدتُ إلى مستشفى الجامعة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هناك أماكن لا تغادرنا حين نغادرها، تظل تسكن في الذاكرة مهما ابتعدت بنا الأيام، وتبقى تفاصيلها الصغيرة حاضرة كلما قادتنا الصدفة إلى أبوابها من جديد. وجامعة السلطان قابوس واحدة من تلك الأماكن التي لا تشبه غيرها؛ فاسمها وحده كفيل بأن يستدعي إلى الذاكرة سنوات طويلة من العمر، ووجوهًا كثيرة، ومواقف لا تزال حاضرة رغم مرور أكثر من 3 عقود.
كانت الجامعة بالنسبة لنا أكثر من مكان للدراسة أو العمل. في أروقتها وقاعاتها ومختبراتها مرّت قامات علمية كبيرة، علماء وأساتذة كنا فقط نسمع عن بعضهم أو نشاهدهم في البرامج التلفزيونية. وبعد سنوات من تلك الرحلة، جاءت مرحلة أخرى قادتني إلى مستشفى جامعة السلطان قابوس، ذلك الصرح الذي لم يكن مستشفى للعلاج فقط، وإنما كان جزءًا من منظومة علمية وبحثية وتدريبية.
لكنني هذه المرة لم أعد إلى المستشفى موظفًا أذهب لأداء واجبي، ولا مسؤولًا أحمل همّ العمل. عدت إليه مرافقًا لمريض. وهنا، اكتشفت أن العودة إلى المكان ليست دائمًا عودة إلى المكان نفسه؛ فقد تدخل البوابة ذاتها، وتسير في الممرات ذاتها، لكنك تراها هذه المرة بعين مختلفة تمامًا.
ولعل أكثر ما عاد إلى ذاكرتي وأنا أمشي في ممرات المستشفى تلك الأيام التي مررنا بها خلال جائحة كورونا؛ أيام لم تكن تشبه ما قبلها، حين كانت اجتماعات الصباح تبدأ مبكرًا لمتابعة احتياجات العلاج والتأكد من توفر المستلزمات والأدوية. واليوم، حين عدت مرافقًا لمريض، وجدت منظومة متكاملة من الكفاءات؛ أطباء يحملون علمهم وخبرتهم ومسؤوليتهم، وأطقمًا طبية مساعدة، وكوادر تمريضية وفنية وإدارية، يؤدون دورهم في هدوء تام.
وقبل أن أغادر، ذهبت إلى مسجد الجامعة لأداء الصلاة، وفي طريقي إليه مررت بأرجاء الجامعة التي عرفتني وعرفتها في سنوات مضت، فعادت الذاكرة بي إلى ذلك الفتى اليافع الذي كان يأتي إلى الجامعة كل صباح وكأنه يسابق الريح. بعض الأماكن لا نغادرها حين تنتهي الوظيفة أو الدراسة؛ نتركها بأجسادنا، لكنها لا تتركنا أبدًا لتظل حية في الذاكرة والوجدان.
صحة
صحة
صحة
تكنولوجيا