حسام حسن: صراع الأسطورة مع نرجسية المدرب.. هل يتحمل الاتحاد المصري لكرة القدم المسؤولية؟


هذا الخبر بعنوان "حسام حسن.. الأسطورة تصطدم بالنرجسية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات طويلة من الانتظار، تحقق حلم المدرب المصري حسام حسن بقيادة منتخب بلاده، وهو حلم طالما راوده. جاءت هذه الفرصة في توقيت غير متوقع، خاصة وأن سجله التدريبي مع الأندية لم يشهد إنجازًا يوازي طموحه وتاريخه كلاعب. وعندما سنحت له الفرصة التي بدت كهدية سماوية، كان المتوقع منه أن يتعامل معها كمسؤولية وطنية وتاريخية، وأن يستغلها لإثبات قدراته التدريبية. لكن المسار اتخذ منحى آخر، حيث طغت النرجسية والغرور على المشهد، حتى اعتقد أن توقيع عقد يمتد حتى عام 2030 كافٍ لضمان بقائه، بغض النظر عن تجاوز الخطوط الحمراء.
فوجئ المدرب بأن صلاحية العقود مجرد حبر على ورق، وأن الشرط الجزائي في انتظاره، ورسالة الشكر تلوح في الأفق. والسبب ليس محمد صلاح، بل نرجسية وغرور حسام حسن نفسه. لم يأخذ الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، بعين الاعتبار الإشكاليات التي أحاطت بالمدرب، أو الحضور السلبي لاسمه على وسائل التواصل الاجتماعي، أو قراره الرسمي بالغياب الإعلامي. كما تغاضى الاتحاد عن مواقفه السابقة تجاه عدد من لاعبي المنتخب، بدءًا من تهجمه على محمد الشناوي، حارس مصر الأول، وطريقة تعامله مع أحمد حجازي، وصولًا إلى تصريحاته عن مصطفى محمد ووصفه بـ "ربع محترف"، بالإضافة إلى تصريحاته في المغرب التي أثارت توترًا مع الجماهير.
كل هذه الأمور ظلت في المنطقة الآمنة، لكن الاقتراب من محمد صلاح كان بمثابة خط أحمر ومنطقة شديدة الخطورة لا تحتمل أي مناورة. وما زاد المشهد تعقيدًا بعد مغادرة صلاح للمعسكر، كانت تصريحات حسام حسن عقب فوز مصر على جنوب السودان، حيث قلل من أهمية غياب صلاح بقوله إن منتخب مصر لا يقف على لاعب، وأن بلدًا يبلغ تعداد سكانه 120 مليون نسمة لا يتأثر بغياب لاعب مهما كانت مكانته.
لكن محمد صلاح ليس مجرد لاعب في تشكيلة المنتخب المصري؛ إنه قصة نجاح استثنائية، وأسطورة كروية حقيقية صنعت لمصر حضورًا عالميًا ومجدًا يُضاف إلى سجل عظمائها في مجالات العلم والثقافة والطب والأدب، أمثال طه حسين ومجدي يعقوب وأحمد زويل ونجيب محفوظ. صلاح هو فخر مصر والعرب. هنا تتضح الفجوة بين الأسطورة الحقيقية وتلك التي يصنعها الإعلام أو تفرضها العاطفة الجماهيرية. صلاح هو الأسطورة الحقيقية الوحيدة في تاريخ كرة القدم المصرية، وليس كل من حقق إنجازًا محليًا بلغ مرتبة العظماء. وثمة فارق كبير بين الاجتهاد والإنجاز، وبين صناعة المجد والعيش على أمجاده.
كل التحية للاتحاد المصري لكرة القدم على اتخاذ القرار الذي أراه صائبًا وحكيمًا، والمنحاز إلى مصلحة المنتخب الوطني واستقراره. فمدرب المنتخب ليس مجرد اسم يجلس على مقعد القيادة الفنية، بل هو واجهة وطنية ينبغي أن تكون فوق مهاترات وسائل التواصل الاجتماعي، وأبعد ما تكون عن السجالات التي تنتقص من قيمة المنصب وهيبته. والأهم أن محمد صلاح لم يكن يومًا باحثًا عن افتعال الأزمات، ولم يجعل من نجوميته وسيلة لفرض شروطه أو الدخول في صراعات جانبية. لذلك كان من الواجب أن يُعامل بما يليق بتاريخه ومكانته العالمية، بعيدًا عن أي شخصنة وأحقاد شخصية.
في الختام، كل الأمنيات الطيبة للكابتن علي ماهر في مهمته مع المنتخب المصري.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة