التاريخ العُماني: استثمار الماضي لبناء مستقبل واعد في جنوب الباطنة


هذا الخبر بعنوان "التاريخ بوصلة المستقبل | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدينة الرستاق، وعلى مدار ثلاثة أيام متواصلة (26-28 أكتوبر 2026)، انعقدت ندوة محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني. نظمت هذه الفعالية الهامة هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع مكتب محافظ جنوب الباطنة، تأكيدًا على الدور المحوري لحفظ الذاكرة الوطنية واستكشاف تاريخ وحضارة سلطنة عُمان عبر العصور من خلال الدراسات الميدانية والمصادر المتنوعة والوثائق والمخطوطات.
أبرزت الندوة أهمية تسليط الضوء على كنوز هذه المحافظة العريقة، التي تضم ست ولايات: الرستاق، العوابي، بركاء، المصنعة، نخل، ووادي المعاول. وقد استعرضت الندوة 26 ورقة بحثية تناولت الأبعاد الاقتصادية، السياحية، الثقافية، والفكرية للمحافظة، مسلطة الضوء على مساهمات أبنائها في الحضارة العُمانية والإنسانية.
ركزت الأوراق البحثية على جوانب متعددة، مع التركيز بشكل خاص على الجوانب الاستثمارية المستقبلية لمحافظة جنوب الباطنة. ومن المصادر التاريخية الهامة التي تم التأكيد عليها، الرسوم والكتابات الصخرية الموجودة في مناطق مثل وادي الحيملي، ووادي السحتن، ووادي بني خروص. ودعت الأوراق إلى ضرورة توثيق هذه المواقع وصونها ودراستها من قبل المختصين بعلم الآثار، ووضع استراتيجية حديثة لإدارتها واستثمارها.
كما سلطت الندوة الضوء على الجوامع التراثية، ومن أبرزها جامع العلاية الذي يعود تاريخه إلى حوالي 400 عام وكان مركزًا حضاريًا في ولاية الرستاق، وجامع البياضة الذي كان مدرسة علمية مؤثرة منذ أواخر القرن التاسع عشر. وأكدت الأوراق على ضرورة ترميم هذه الجوامع للحفاظ على قيمتها التاريخية وإضافة بعد ثقافي وسياحي للمحافظة.
تمثل الحارات التاريخية مكونًا رئيسيًا في التراث العمراني والثقافي العُماني. وفي جنوب الباطنة، تم تسليط الضوء على حارتي بيت القرن وقصرى بالرستاق، مع التأكيد على إمكانية إعادة تأهيل عناصرهما العمرانية للحفاظ على طابعهما التاريخي وتعزيز السياحة التراثية.
إلى جانب ذلك، تم الإشارة إلى مواقع وشخصيات عُمانية في محافظة الباطنة مدرجة ضمن قوائم المنظمات الدولية والإقليمية، مما يعزز حضورها العالمي كتراث إنساني. تشمل هذه المواقع حصن الحزم، وقلعة الرستاق، وفلج الميسر. أما الشخصيات فتشمل الخليل بن أحمد الفراهيدي، ونور الدين السالمي، والطبيب راشد بن عميرة. ودعت الأوراق إلى استثمار هذا الحضور العالمي برؤية بعيدة المدى لتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة.
ختامًا، أكدت مخرجات الندوة على أهمية البناء على التاريخ بما يتماشى مع الخطط التنموية لكل ولاية وفقًا لميزتها النسبية. كما شددت على أن استثمار التاريخ يسهم في ترسيخ أبعاد الهوية الوطنية وتوظيفه في دعم وتعزيز السياحة المحلية الثقافية والتراثية برؤية عصرية وجاذبة.