رجال أعمال صينيون يتطلعون لشراكات اقتصادية واستثمارية أوسع مع سلطنة عُمان في مرحلة جديدة


هذا الخبر بعنوان "رجال أعمال صينيّون يتطلّعون إلى مرحلة جديدة من الشّراكة الاقتصاديّة والاستثماريّة مع سلطنة عُمان | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مسقط - العُمانية
أعرب عدد من رجال الأعمال والمستثمرين الصينيين عن تفاؤلهم بالنتائج الاقتصادية والاستثمارية المرتقبة لزيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى جمهورية الصين الشعبية، وما ستشهده من لقاءات رفيعة المستوى مع فخامة الرئيس شي جين بينغ وكبار المسؤولين بالصين. وأكدوا أن الزيارة تمثل دفعة مهمة لمسار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الصديقين، وتؤسس لمرحلة أوسع من الشراكات الاستثمارية والتعاون الصناعي والتكنولوجي.
وأكدوا في تصريحات لوكالة الأنباء العُمانية أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي ستوقع خلال الزيارة، وما يصاحبها من مباحثات وتفاهمات، من شأنها أن تعزز ثقة مجتمع الأعمال، وتفتح المجال أمام استثمارات نوعية في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والرعاية الصحية، بما يدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" ويعزز حضور سلطنة عُمان بوصفها وجهة استثمارية ومحورًا إقليميًّا للربط بين الأسواق.
وقالت الدكتورة جيسيكا ليو، رئيسة مجلس إدارة شركة «إل واي كابيتل» للاستثمار، إن الزيارة السامية لجلالة السلطان المعظم إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية الصينية، لما تحمله من دلالات تاريخية وأبعاد استراتيجية، مشيرة إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين شهد نموًا متواصلًا منذ إقامة الشراكة الاستراتيجية عام 2018. وأضافت أن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 32.87 مليار دولار أمريكي في عام 2025، الأمر الذي يعكس عمق المصالح الاقتصادية المشتركة واتساع مجالات التعاون بين الجانبين.
وأوضحت أن أهمية الزيارة لا تقتصر على تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وإنما تمتد إلى دفع التعاون الاقتصادي نحو آفاق أكثر تنوعًا واستدامة، من خلال الانتقال من أنماط التجارة التقليدية إلى الاستثمار طويل الأجل، والتكامل الصناعي، والتنمية القائمة على الابتكار والتكنولوجيا. وأشارت إلى أن الزيارات رفيعة المستوى تسهم في تعزيز ثقة الأسواق، وترسيخ التوقعات الاستثمارية طويلة الأجل، وتيسير التعاون عبر الحدود، لا سيما في القطاعات التي تتطلب استثمارات كبيرة وفترات زمنية ممتدة، مثل الطاقة والبنية الأساسية والصناعات التحويلية المتقدمة. وأكدت على أن المرحلة المقبلة تتيح فرصًا لتعميق المواءمة بين رؤية "عُمان 2040" ومبادرة الحزام والطريق الصينية، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات صناعية واستثمارية ملموسة، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح مجالات جديدة أمام الشركات والمؤسسات في البلدين.
وبينت أن هناك أربعة مسارات رئيسة يمكن أن تشكل أولويات للتعاون خلال المرحلة المقبلة، يتمثل أولها في تعزيز الشراكة في قطاع الطاقة من خلال توسيع التعاون في مجالات البتروكيماويات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتقنيات الطاقة النظيفة، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بقطاعي النفط والغاز. ويتمثل المسار الثاني في تعزيز التعاون في البنية الأساسية والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية المتقدمة، مستفيدة من الإمكانات التي توفرها الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة في صحار والدقم وصلالة، بما يشمل تطوير النقل البحري والمجمعات الصناعية ومراكز المعالجة والتصنيع وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يعزز مكانة سلطنة عُمان مركزًا إقليميًّا للاستثمارات الصينية والبوابة نحو أسواق الخليج وإفريقيا والمحيط الهندي. وأضافت أن المسار الثالث يرتبط بالاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي، من خلال توسيع التعاون في البنية الأساسية الرقمية والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والتكنولوجيا المالية، إلى جانب الاستثمار في البحث والابتكار وتأهيل الكوادر البشرية. أما المسار الرابع فيتمثل في تنويع الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، بما يشمل معالجة الثروات المعدنية والاستزراع السمكي والزراعة الحديثة والصناعات الغذائية والرعاية الصحية والسياحة المستدامة، وهي قطاعات تتوافق مع أولويات رؤية عُمان 2040، وتسهم في تعزيز القيمة المضافة للصناعات المحلية وتوفير فرص العمل.
وأكدت على أن استدامة التعاون الاقتصادي تتطلب بناء آليات عمل مشتركة تتجاوز الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات، من خلال تعزيز التنسيق في السياسات الاستثمارية والتمويل ومواءمة المعايير والمواصفات الفنية وتدريب الكوادر الوطنية، بما يضمن تحقيق عوائد استثمارية متبادلة ونقل المعرفة والتكنولوجيا ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية. وأوضحت أن مستوى التكامل بين اقتصادي البلدين يوفر قاعدة واسعة لتطوير روابط صناعية واستثمارية أكثر عمقًا واستقرارًا، مشيرة إلى أن المقومات التي يمتلكها الجانبان تتيح فرصًا كبيرة لتوسيع الشراكة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، قال ليو شو، الشريك ورئيس قسم الصين في شركة «ناينتين سفنتي إن»، إن الإمكانات التي تملكها جمهورية الصين الشعبية في مجالات التكنولوجيا والصناعة والابتكار تتكامل مع الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان وبنيتها الأساسية المتطورة ونفاذها إلى الأسواق الإقليمية، بما يشكل قاعدة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. وأضاف أن الخبرات الصينية المتقدمة في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات وأنظمة تخزين الطاقة النظيفة وصناعة الطيران والصناعات التحويلية المتقدمة المرتبطة بقطاعي الإنشاءات والخدمات اللوجستية، يمكن أن تسهم في دعم مسيرة التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، وفتح مجالات جديدة لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات. وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان وما تتمتع به من بنية أساسية ومقومات لوجستية يجعلها وجهة مناسبة للشركات الصينية الراغبة في التوسع الخارجي، والاستفادة من الفرص المتاحة للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقارة الإفريقية. وأكد على أهمية تعزيز التعاون في مجال التعليم والتأهيل الهندسي، مشيرًا إلى ما تمتلكه الجامعات الصينية من خبرات أكاديمية متقدمة في التخصصات الهندسية والتكنولوجية، وإمكانية الاستفادة منها في إعداد الكفاءات العُمانية وتأهيلها، بما يدعم بناء منظومة وطنية متكاملة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والابتكار.
من جانبها، أوضحت جوانا جيانغ، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «جوآن الطبية» الصينية، أن زيارة جلالة السلطان المعظم إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل فرصة مهمة للارتقاء بالعلاقات التاريخية بين البلدين إلى مستوى أوسع من الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، لا سيما في قطاع الرعاية الصحية والعلوم الطبية. وقالت إن التواصل رفيع المستوى بين قيادتي البلدين يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتحديد الأولويات المشتركة، وتحفيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية ومجتمعات الأعمال والجهات المالية، بما يساعد الشركات على الانتقال من مرحلة المباحثات الأولية إلى تنفيذ مشروعات واستثمارات فعلية. وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على القطاعات التي تتكامل فيها القدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية مع الأولويات التنموية لسلطنة عُمان وموقعها الاستراتيجي، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والعلوم الحيوية والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية المتقدمة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي. وأكدت على أن توسيع التعاون في هذه القطاعات من شأنه أن يفتح فرصًا جديدة أمام الشركات في البلدين، ويسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير الخدمات، وبناء شراكات طويلة الأمد تحقق قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد