عُمان
سياسة

الأمن الشامل في الخليج: 12 رسالة من وزير الخارجية العماني لصناع القرار

الرؤية٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٨ م0 مشاهدة
الأمن الشامل في الخليج: 12 رسالة من وزير الخارجية العماني لصناع القرار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمن الشامل في الخليج.. رسائل السيد بدر | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في محاضرة ألقاها بجامعة كمبريدج بالمملكة المتحدة، قدم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، رؤية متكاملة لأمن الخليج الشامل. انطلقت هذه الرؤية من مبدأ أساسي مفاده أن الحلول العسكرية ليست السبيل الأمثل لحل الصراعات والأزمات، وأن الحوار بين الدول هو المفتاح للتوصل إلى حلول شاملة ومستدامة وفعالة، بما يجنب المنطقة المزيد من الحروب المدمرة.

تضمنت هذه الرؤية 12 رسالة موجهة لقيادات الخليج وصناع القرار، لا تُعد مجرد خطابات سياسية تقليدية، بل هي خارطة طريق نحو السلام المنشود. اللافت أن سلطنة عُمان طرحت هذه المبادئ لأول مرة في مسقط عام 1976، خلال اجتماع دول الخليج وإيران والعراق لبحث أمن الخليج. في ذلك الوقت، ربما لم تُقدر بعض الأطراف أهمية هذه الرؤية الاستشرافية، لكن السياسة العمانية أثبتت اليوم بعدها الاستراتيجي وقدرتها على قراءة المستقبل من خلال فهم الحاضر، مما عزز الحضور الدبلوماسي العماني وعمقه.

تأتي هذه الرسائل كحلول مقترحة للأزمة الخليجية الحالية والمستقبلية، خاصة في ظل حالة عدم التوازن وتشابك المصالح وتقاطع الأهداف التي تشهدها المنطقة، وترقب الدول الساعية لتحقيق مكاسب. الرسائل الاثنتي عشرة هي:

  1. تحمل مسؤولية أمن الخليج: التأكيد على ضرورة أن تتولى دول المنطقة مسؤولية أمنها بدلًا من الاعتماد على قوى خارجية، وصياغة ترتيبات جماعية تضمن الأمن والاستقرار انطلاقًا من مصالح المنطقة.
  2. بناء منظومة أمنية شاملة: ضرورة إشراك جميع الدول المطلة على الخليج، بما فيها إيران والعراق، حيث أن إقصاء أي طرف يمثل سببًا مباشرًا لعدم الاستقرار، كما حدث مع إيران والعراق سابقًا، مما أدى إلى توترات طويلة الأمد.
  3. تجاوز سياسات الإقصاء: الاعتراف بأن استبعاد إيران من ترتيبات الأمن الإقليمي عقودًا قد عقد الأوضاع وزاد من عقدة الخوف وعدم الثقة، وهو ما يخدم المشروع الصهيوني في المنطقة.
  4. ميثاق لعدم الاعتداء: أهمية وضع اتفاق يضمن عدم اعتداء الدول على بعضها البعض، وإعادة النظر في كلفة الاعتماد الأمني والعسكري على القوى الكبرى.
  5. ترابط الأمن الإقليمي: ربط أمن كل دولة بأمن جيرانها، ومنع التجسس أو محاولة التأثير على أمن الدول المجاورة.
  6. تجاوز تصورات العداء: دراسة أسباب تدهور العلاقات مع إيران بعد عقود من التعايش السلمي، للوصول إلى جذور المشكلة.
  7. إطلاق حوار إقليمي جديد: جمع الدول الثماني المطلة على الخليج لمعالجة الخلافات وبناء الثقة وتعزيز الاستقرار، مع التأكيد على أن الأمن مسؤولية مشتركة.
  8. إحياء رؤية مسقط 1976: العودة إلى مبادرة عام 1976 التي طرحت الأمن كمشروع سياسي واقتصادي مشترك، وتجديد النظر في هذه الفكرة التاريخية.
  9. تأمين الملاحة في مضيق هرمز: التوصل إلى تفاهم إقليمي مشترك يضمن حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية، لما له من تأثير مباشر على اقتصاد المنطقة.
  10. إبقاء الدبلوماسية مفتوحة: مواصلة المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، والاستفادة من فرص التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
  11. إعادة صياغة الشراكات الخارجية: تحديد دور الشراكات الدولية بما يلائم احتياجات المرحلة الحالية، والتركيز على التعاون الاقتصادي والاستثمار بدلًا من الاعتماد العسكري.
  12. البدء بالخطوات العملية الآن: ضرورة التحرك الفوري وعدم السماح للتحديات بإعاقة جهود السلام والاستقرار الإقليمي.

قدم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وصفة فعالة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، تتطلب تقديم التنازلات، تغليب المصلحة المشتركة، والجلوس على طاولة الحوار، وهي الجهود التي سعت لها سلطنة عُمان مرارًا، لكن التدخلات السياسية والمكابرة غالبًا ما كانت تعيق هذه المساعي.

شارك الخبر: