عُمان
سياسة

قبل التصويت في الانتخابات البلدية: 3 أسئلة جوهرية للناخب العماني

الرؤية٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:١٤ م0 مشاهدة
قبل التصويت في الانتخابات البلدية: 3 أسئلة جوهرية للناخب العماني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "3 أسئلة قبل أن تمنح صوتك في الانتخابات البلدية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، يبرز تساؤل حول كيفية اختيار المرشح الأنسب الذي يمكنه إحداث فرق حقيقي في الولاية. فبعد انقضاء فترة الحملات الانتخابية، يبقى الأثر الملموس في حياة الناس هو المعيار الأهم. والمشكلات التي تواجه الولاية، كالبنية التحتية المتهالكة أو نقص الإنارة، هي أمور يعرفها السكان جيدًا ولا تحتاج إلى وعود انتخابية. التحدي يكمن في تحويل هذه الشكاوى إلى مقترحات عملية ومتابعتها مع الجهات المختصة.

لنفترض وجود مرشحين في ولاية واحدة. المرشح الأول قد يركز على احتياجات أساسية مثل الطرق والإنارة، وهي قضايا يعيشها الناس يوميًا. أما المرشح الثاني، فقد ينظر إلى المقومات السياحية في الولاية، مثل الشواطئ أو القلاع، ويتساءل عن كيفية استثمارها لدعم الحرفيين المحليين والمشاريع الصغيرة. هذا المرشح لا يكتفي بمعرفة المكان، بل يقرأه ويستشرف فرصه. وقد تمتد هذه القراءة لتشمل القرى القديمة والحرفيين الصامتين، ليراها فرصة لمشاريع صغيرة تخدم الشباب وتحفظ التراث وتوفر دخلاً للأسر.

إن هذه القدرة على قراءة الفرص هي ما يحتاجه المجلس البلدي، فطبيعته تفرض عليه الاقتراب من احتياجات الناس والتنمية والخدمات واستثمار موارد المحافظة. وتدرك الجهات الحكومية خططها وإمكاناتها وأولوياتها، ودور ممثل الولاية هو حمل الأفكار والمقترحات إلى القنوات الصحيحة ومتابعتها. وقد يكون وجود قنوات اتصال واضحة مع الجهات المعنية مفيدًا لمعرفة مسار المقترحات وما تم بحثه أو تعذره وأسبابه، مما يحول الثقة إلى عمل مشترك.

لذلك، لا ينبغي أن تقتصر المفاضلة بين المرشحين على المؤهلات الأكاديمية وحدها، رغم أهميتها. فالمجلس البلدي يحتاج أيضًا إلى خبرات مكتسبة من المشاركة المجتمعية ومعرفة عميقة بالناس والمكان. السؤال الجوهري هو: ماذا قدم المرشح لمجتمعه؟ وما هي الفكرة الجديدة التي يحملها لولايته؟ ففكرة واضحة ومدروسة قد تكون أكثر فائدة للولاية من قائمة طويلة من الوعود غير القابلة للتنفيذ.

في خضم الحديث عن المستقبل، من الضروري تقدير جهود الأعضاء السابقين الذين بذلوا وقتهم وجهدهم في خدمة الولاية، فالخدمة العامة تقاس بالأثر. كما أن المرشحين الجدد الذين يتقدمون بوقتهم وفكرهم وخبراتهم لتحمل مسؤولية العمل العام يستحقون الاحترام. يبقى السؤال: ماذا يقدم كل مرشح بخلاف اسمه؟

ينتقل السؤال من المرشح إلى الناخب، ويمكن تلخيصه في ثلاثة أسئلة جوهرية: ماذا يعرف هذا المرشح عن ولايتي؟ وماذا يرى لمستقبلها؟ وماذا يستطيع أن يضيف؟ قد تكون للقرابة والصداقة مكانتهما، لكن المقعد يمثل الولاية بأكملها، والصوت ليس مجرد مجاملة، فالولاية أكبر من ذلك.

وقد حددت وزارة الداخلية مواعيد هامة للانتخابات: يوم الأحد 20 ديسمبر 2026 للتصويت خارج سلطنة عُمان، ويوم الأحد 27 ديسمبر للتصويت داخل السلطنة. كما أن نهاية يوم السبت 31 أكتوبر 2026 هو آخر موعد لتلقي طلبات القيد ونقل القيد في السجل الانتخابي. وهذه فرصة لمن لم يكمل قيده الانتخابي، فالمشاركة تبدأ بالتسجيل، وأثرها الحقيقي يبدأ بحسن الاختيار.

تستحق الحكومة، ممثلة بوزارة الداخلية، التقدير على جهودها في تنظيم العملية الانتخابية وتيسير إجراءاتها، والشكر موصول لكل من يعمل خلف الكواليس لضمان وصول العملية الانتخابية إلى الناخبين بالشكل اللائق.

بعد إعلان النتائج، لا تنتهي مسؤولية الناخب. فبإمكانه متابعة ما يطرحه ممثله وما آلت إليه المقترحات. والمتابعة المتبادلة بين الناخب والممثل هي ما تحول المقعد إلى عمل فعلي. وللمرشحين، هذه فرصة لتقديم أنفسهم بطريقة مختلفة. لا نريد أن يقولوا إنهم الأفضل، بل نريد أن نرى كيف يفكرون، وأن يتحدثوا عن الولاية وفرصها أكثر مما يتحدثون عن أنفسهم. ومن بين الأعضاء السابقين من أثبت جدارته، فأثره هو أفضل ما يقدمه عند عودته طالبًا ثقة الناس. لقد ظهر المرشحون، وبقيت الرؤى. وعند لحظة الاختيار، لن يكون الاسم وحده هو المعيار، بل ما يراه صاحبه خلف تفاصيل المكان وما يستطيع أن يضيفه؛ فالمقعد سيجد من يشغله حتمًا، لكن الولاية تحتاج إلى من يرى أبعد من المقعد.

شارك الخبر: