عُمان
سياسة

عُمان: منارة الحكمة والسلام العالمي.. زيارة تاريخية تعزز الصداقة مع المملكة المتحدة

الرؤية٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٦ ص0 مشاهدة
عُمان: منارة الحكمة والسلام العالمي.. زيارة تاريخية تعزز الصداقة مع المملكة المتحدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عُمان منارة الحِكمة العالمية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن رحلة سلطنة عُمان نحو النهضة والتجديد وترسيخ سيادتها مجرد صدفة، بل هي دليل قاطع على مرونة العقلية العُمانية وقدرتها على إدارة الأزمات بحكمة وبصيرة. وقد تجلت هذه الحقيقة في زيارة الدولة التاريخية التي قام بها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى المملكة المتحدة، والتي عكست دبلوماسية رصينة تحت شعار "عُمان قوة تصنع السلام".

في هذا اللقاء الاستثنائي، امتزجت عراقة الدولة البوسعيدية بمستقبلها المشرق مع تقاليد الملكية البريطانية، مؤكدةً مدرسة الحكم الراسخة التي جعلت من عُمان منارة للحكمة وواحة للأمن والاستقرار الجيوسياسي. وقد تجسد الاعتراف الدولي بالدور العُماني السلمي في كلمة الملك تشارلز الثالث في قلعة وندسور، حيث استشهد بحديث نبوي شريف عن أخلاق أهل عُمان: "لو أنَّ أهلَ عُمانَ أتَيْتَ ما ضَرَبُوكَ ولا سَبُوكَ".

هذا الاستحضار يؤكد أن الأخلاق والسكينة ليست مجرد سلوكيات عابرة، بل هي جينات حضارية ثابتة شهد بها الأصدقاء قبل الخصوم. ولم تكتفِ الفصاحة الملكية البريطانية بالشهادة النبوية، بل استحضرت التراث العُماني بعبارة ترحيبية: "مرحباً بزائرٍ لا يُمَلّ"، وألقى أبياتاً للإمام أبي مسلم البهلاني: "ولا بَرِحَتْ تِلْكَ الرِّياضُ نَواضِراً... تُضَمِّخُها طِيبَ السَّلامِ النَّسائِمُ".

كما أشار الملك إلى عمق الجذور العُمانية بقوله: "قبل ألف عام من تأسيس المملكة المتحدة ذاتها، كان البحارة العُمانيون يمتهنون التجارة ويوسعون آفاق البحر العميق". وفي المقابل، أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم عقيدة التوازن العُمانية، واصفاً العلاقات الراسخة التي تستند إلى معاهدة عام 1800م، والتي نصت على ثبات الصداقة "إلى أن تقضي الشمس والقمر مسيرة دورتهما".

رسّخ جلالته الإرث الدبلوماسي القائم على الإصغاء والحوار، مؤكداً: "نحن ننشد الحلول، ونؤمن بالدبلوماسية، والحوار، والعمل الدؤوب لتقريب الأمم، فهذا هو إرثنا". إن عُمان لا تلجأ للحياد من باب الضعف، بل من منطلق القوة الواعية والمسؤولية الأخلاقية التاريخية، ساعيةً لحلحلة الخلافات وإعادة الوئام للبشرية.

ختاماً، لم تكن زيارة السلطان وكلماته، والشهادة البريطانية الموثقة بالنبوة والشعر والتاريخ، مجرد بروتوكول سياسي، بل كانت تجديداً لميثاق الثقة والصداقة التاريخية، لتظل عُمان، بقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، منارة سلام يستضيء بها العالم في أحلك الظروف الجيوسياسية.

شارك الخبر: