رحلة بين الزمنين: كيف عاش جيل الهاتف ذي السلك عاصفة التحولات الرقمية


هذا الخبر بعنوان "كان يا ما كان | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشعر أحيانًا أن جيلي لا يحتاج إلى شهادة ميلاد بقدر ما يحتاج إلى شهادة أثرية تثبت أنه عاصر كل هذا بالفعل، فجيلنا لم يعش زمنًا واحدًا لأن بعض تفاصيل طفولتنا أصبحت تحتاج اليوم إلى شرح وصورة من الإنترنت وربما إلى شاهدين حتى يصدق الأصغر منا أننا لا نختلق تاريخًا موازيًا للبشرية.
لقد عشنا زمنًا كان فيه الهاتف مربوطًا بالحائط حرفيًا، لم يكن له الحق في التجول داخل المنزل، وكان له مكان معروف بجانبه دفتر أرقام وقلم لا يكتب إلا بعد أن تخربش به نصف الصفحة، وحين أردنا إجراء مكالمة خاصة تبدأ رحلة هندسية مع السلك لنختبئ خلف أقرب باب مع تحرك الأسرة بأكملها حولك لأسباب استراتيجية.
ثم جاء الإنترنت الذي لم يكن في بدايته خدمة بل طقسًا استحضاريًا يصدر أصواتًا غريبة من صفير وخشخشة وصراخ قبل أن يصبح العالم متصلاً، أما الصور فكانت تحتاج إلى صبر وتحميض أفلام دون معرفة النتيجة مسبقًا، وكذلك الموسيقى التي كنا ننتظرها عبر الراديو مع أشرطة الكاسيت التي كانت تتطلب أحيانًا جراحة بالقلم الرصاص.
ولكن أكثر ما تغير حقًا ليس الأجهزة بل الانتظار، إذ كنا ننتظر كل شيء بداية من الحلقات التلفزيونية وصولاً إلى الشخص الذي يخرج من المنزل ويختفي تمامًا دون أي تطبيقات تتبع أو رسائل للاطمئنان، لنجد أنفسنا اليوم في عالم رقمي سريع يعتمد على الهواتف والذكاء الاصطناعي مع بقاء جزء منا يعيش في النسخة القديمة.
وفي النهاية، لسنا جيلًا قديمًا تمامًا ولا حديثًا تمامًا، بل نحن النسخة الأصلية التي استمرت في استقبال التحديثات لنحاول دائمًا أن نُري المستقبل من أين أتينا.
سياسة
منوعات
منوعات
منوعات