قانون التاريخ وسقوط الحضارات: بين نرجسية التكنولوجيا ووهم الخلود


هذا الخبر بعنوان ""أَتَاهَا أَمْرُنَا".. نواميس التاريخ ووهم الخلود | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إذا غصنا في مسارات التاريخ الإنساني والقصص القرآني، نجد قانونًا ثابتًا: كل حضارة اعتراها الغرور بمبتكراتها وأصابتها النرجسية، يكون السقوط المدوي مصيرها الحتمي. ولنا في نماذج "عاد" و"ثمود" و"النمرود" و"فرعون" عبرة؛ حين وصل بهم الأمر إلى تحدي الخالق، واليوم تتكرر هذه النماذج بشكل أكبر في وادي السيلكون؛ حيث يتبنى قادة التكنولوجيا فلسفة "ما بعد الإنسانية" الساعية لـ"إلغاء الموت".
وصل الغلو بالقوم إلى القول بأن الإنسان هو الإله الجديد، متناسين أن الإنسان عبد ضعيف تقتله خثرة دم صغيرة. وفي عمق فلسفتهم المادية، ليست الحية التوراتية سوى أول خوارزمية مشفرة استخدمت لغواية الإنسان. واليوم يعيد وادي السيلكون تشغيل ذات الكود الخبيث تحت وهم الألوهية الرقمية، متناسيًا أن المعرفة الإنسانية فيض وتكريم إلهي.
لقد وُظفت المرويات المحرفة لشرعنة أفظع الجرائم، فبتأويلات "أرض الميعاد" أُبيد ملايين الهنود الحمر وسُحقت حضارات الأزتيك والمايا، وبأساطير "لعنة كنعان" برر الأوروبيون تجارة الرق في شرق إفريقيا. ولم تكن المرأة بمعزل عن هذا؛ فبذات السردية تأسست فلسفة قهرها في وادي السيلكون لنزع قداستها الإنسانية وإعادة هندستها خوارزميًا، وامتد هذا الناموس إلى العالم العربي عبر اختزال كينونتها في خوارزميات "التريند".
يقدم القصص القرآني صفعة مدوية لأوهام السيطرة؛ فعاد وثمود اندثرتا حين قالتا بنرجسية "من أشد منا قوة"، والنمرود انتهى بسبب بعوضة، وفرعون هلك بالماء. والاتحاد السوفيتي السابق أسطع دليل تاريخي على السقوط بنخر داخلي ونرجسية سلبت مقومات بقائه، وهو الناموس عينه الذي يستدرج اليوم القطب الأوحد. ومن هنا تبرز ممارسات الكيان الصهيوني في فلسطين، حيث تظهر ثنائية السقوط والوهن الداخلي، وصولًا إلى الهجرة العكسية وسقوط الشرعية الزائفة.
إن عباقرة وادي السيلكون وصناع الذكاء الاصطناعي ليسوا سوى عمال سخرة يهيئون المسرح للقطة الختامية من عمر البشرية حين يبلغ الإنسان ذروة الألوهية الرقمية. فالعلْم والتكنولوجيا من أسمى الضرورات، لكن حين تُنزع منها كوابح الإيمان، تنقلب وتودي بنا إلى واد سحيق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة