رحلات الصحافة وذكريات السفر.. كواليس العمل الميداني وحنين العودة إلى الوطن


هذا الخبر بعنوان "مشاعر السعادة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفرض طبيعة العمل الصحفي علينا، أن نتحرك في مواقع مُختلفة، في الداخل والخارج، بحثًا عن الخبر، وحرصًا على أداء المهام بكل مسؤولية، ثم نعود في نهاية اليوم بتغطية مكتوبة، لنبدأ في اليوم التالي تغطية أخرى، وهكذا، لكنَّ شيئًا يبقى في الذاكرة، لا سيما في التغطيات الخارجية التي نقوم بها خارج الدولة؛ حيث تبقى الذكريات الطيبة، وما تحتويه من تفاصيل تُشكِّل ذاكرتنا وتُسهم في بناء وعينا.
لستُ هنا بصدد الحديث في أدب الأسفار، أو أدب الرحلة، لكن أود تسليط الضوء على ما يواجهه الصحفي من تحديات، وأيضًا ما يحظى به من ترحيب، وما يشعر به من اعتزاز في كل مرة يؤدي فيها عمله بإتقان وإبداع. البداية دائمًا تنطلق من دعوة عابرة، مثل عشرات الدعوات التي نستقبلها أسبوعيًا، ثم يبدأ الاهتمام، ومن بعدها التحضير وصولًا إلى تنفيذ المهمة على أكمل وجه.
وبشكل شخصي أحرصُ دائمًا على أن أنتهي من الاستعداد للسفر بوقت مبكر، فلستُ ضمن الفريق الذي يُرجئ كل شيء للحظة الأخيرة، وهذا الأمر ساعدني كثيرًا في تنظيم شؤون حياتي، ومنحني القدرة على ترتيب الأولويات، وهذه ميزة تعلمتها من أمي- رحمة الله عليها- لأنَّ الأمهات عادة ما يتصرفن بهذه الطريقة؛ إذ إنهن يعتمدن على النظام الواضح، لا العشوائية والفوضى.
وخلال سنوات عملي في الصحافة، نجحتُ في تطوير هذه المهارة لدي، ليس فقط على مستوى الأسفار الخارجية، لكن كذلك في مهام عملي، إذ إنني أؤمن بمقولة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، وعندما أتلقى التكليف بتغطية أو بإعداد تقرير صحفي أو إجراء حوار، أُباشر العمل فيه على الفور، حتى لو تلقيت التكليف في نهاية يوم العمل.
أعودُ إلى أسفاري، وأتذكر أنَّ أول رحلة انطلق فيها إلى الخارج، انتابتني مشاعر مزدوجة، مشاعر تخلط بين الخوف والحماس، بين القلق والرغبة في الانطلاق. إنها لحظة البدايات، التي عادةً ما تكون مُفعمة بالمشاعر المتباينة، لحظة نكتشف فيها كل ما هو جديد ونقوم به لأول مرة، أول تأشيرة لدولة أجنبية، وأول ختم خروج من المطار، وأول فندق أسكن فيه، وأول لقاء صحفي أُجريه، وأول نشر على صفحات الجريدة.
أتذكر عندما ذهبت لأول مرة إلى بريطانيا، استقبلتني عائلة بريطانية، زوج وزوجة قد بلغوا من الكبر عتيًا، لكنهم لم يفقدوا الأمل في الحياة، ولم يتخلوا عن طموحاتهم في أن يعيشوا أيامهم ولحظاتهم بكل عنفوان. ولا يُمكن أن أنسى السفر إلى جمهورية الصين الشعبية؛ حيث عشتُ تجربة فريدة، لم أكن أتخيل أنَّ هذه الدولة العظمى على ذلك القدر من النظام والتطور، وأن شعبهم اللطيف بهذه الدرجة من الود والاحترام للآخر.
ورغم تعدد الأسفار والمهام والمسؤوليات، ورغم حلاوة السفر وجمال التجربة، يظل الحنين إلى الوطن لا يُفارقني، مهما كنتُ سعيدة بالزيارة الخارجية، أحنُ بشدةٍ في كل يوم إلى العودة إلى عُمان؛ حيث الحياة الهادئة البعيدة عن الصخب، والأسرة التي تمنحك الحب والحنان بلا حدود، والأصدقاء الذين يدعمونك ويقفون بجوارك دون انتظار مقابل.
ثقافة
منوعات
منوعات
منوعات