تنويه
هذا الخبر بعنوان "خريف ظفار.. حين يصبح المجتمع شريكًا في النجاح | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع إطلالة كل موسم خريف، تتغير ملامح الحياة في ظفار بشكل جذري، حيث تشهد الطرق والمواقع السياحية ازدحاماً ملحوظاً، وتزدهر الفنادق والمطاعم والأسواق، وتنتعش حركة البيع والشراء مع وفود الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها طلباً لتجربة استثنائية. ورغم صخب هذا المشهد، يبقى المجتمع المحلي هو النابض الحقيقي بتفاصيل الموسم؛ فالِمزارِع يجد في الخريف فرصة لتسويق منتجاته، وصاحب الحرفة يكتسب سوقاً أوسع لأعماله، والأسرة تحول إنتاجهم المنزلي إلى مصدر دخل، بينما يسعى الشباب لاغتنام فرص العمل أو تقديم الخدمات للزوار، إضافة إلى المرشدين السياحيين الذين يمتلكون معرفة دقيقة بأسرار المكان.
من هنا يتساءل الكاتب أحمد الفقيه العجيلي عن قدرة المجتمع المحلي على الانتقال من موقع المتفرج إلى شريك أساسي في صناعة الموسم. فالنجاح السياحي لا يقتصر على جهود الحكومة وحدها أو استثمارات القطاع الخاص بمعزل عن السكان، بل تصنعه البيئة والناس معاً. ولا يعني ذلك تحويل كل فرد إلى عامل سياحي، بل توسيع دائرة المستفيدين ليتمكن كل صاحب مهارة أو منتج أو فكرة من المشاركة الفعالة، بدءاً من الأسر المنتجة التي تعرض أطعمتها ومنتجاتها المحلية في مساحات منظمة، مروراً بالمزارعين الذين يمكنهم تحويل مزارع الموز والنارجيل والبابايا إلى منتجات سياحية تفاعلية تمنح السائح تجربة أصيلة لا تتوفر في الفنادق.
كما تمتد الفرص لتشمل الحرفيين الذين يعرضون حرفهم كجزء من ثقافة المكان وقصته، والمرشدين السياحيين من أبناء محافظة ظفار الذين تم تأهيلهم لتقديم تجربة عميقة للزوار. ويمثل الشباب الطاقة الأكبر غير المستغلة في مجالات النقل، والتنظيم، والإرشاد، والتصوير، وصناعة المحتوى، والتسويق الرقمي، حيث يمكن تحويل أفكارهم البسيطة إلى مشاريع واعدة بفضل الدعم وتوفير البيئة الحاضنة. وفي الوقت ذاته، يبرز دور المتطوعين في مساعدة الزوار وتقديم المعلومات والحفاظ على المظهر العام، بشرط تنظيم جهودهم ضمن منظومة واضحة.
إن المعادلة الحقيقية تكمن في التكامل بين الجهود الحكومية التي توفر البنية الأساسية والتنظيم، والقطاع الخاص الذي يقدم الخدمات والاستثمارات، والمجتمع الذي يجد مساحته العادلة للمشاركة والاستفادة. وعندما يرى المزارع والأسرة والحرفي والشاب عائداً حقيقياً من الموسم، تتغير نظرة المجتمع ليصبح الزائر جزءاً من دورة اقتصادية متكاملة تخدم المكان وأهله. وتتطلب هذه الشراكة تعزيز ثقافة سياحية متبادلة تقوم على ترحيب المجتمع واحتباظه بهويته، واحترام الزوار للمكان ومقوماته، ليكون خريف ظفار بحق موسماً يصنعه الإنسان إلى جوار الطبيعة.
أخبار ذات صلة
اقتصادمعرض «ميب كوم» منصة دولية متجددة لدعم صناعة المحتوى وتعزيز الشراكات الإعلامية
اقتصادهبوط حاد في الأسهم السعودية إثر الهجوم الدموي على مطار الرياض وتداعيات إقليمية واسعة
اقتصادالاقتصاد الفضي في العالم العربي: نحو تحويل الشيخوخة السكانية إلى فرصة تنموية
اقتصاد
