قراءة في محاولات الهيمنة على مضيق هرمز وإدخاله في أتون الصراعات الدولية


هذا الخبر بعنوان "من وراء «سرقة» مضيق هرمز جغرافيًا وإدخاله في الصراعات؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: د. جمالات عبدالرحيم
ما كان مضيق هرمز يومًا ممرًا خاضعًا للسيطرة الأمريكية أو الإسرائيلية أو حتى الدولية بالمعنى المطلق؛ فهو منذ آلاف السنين مياه إيرانية وعُمانية، وشريان حياة رئيسي وليس مجرد ورقة في لعبة شطرنج سياسية. ومع ذلك، وجد المضيق نفسه فجأة في قلب صراعات الكبار ليصبح عنوانًا دائمًا للعقوبات، البوارج، التهديدات، ومخاوف الإغلاق. فمن يقف حقًا خلف محاولات سرقته جغرافيًا؟ وللماذا يثار هذا الجدل في التوقيت الحالي؟
عند طرح تساؤلات حول طبيعة الملكية والورثة، يتساءل المرء: هل هو أرض فنزويلا التي اختُطف رئيسها ولم يحرره أحد؟ أم هو أرض كندا حتى يتمكن ترامب من نسبها لأمريكا بمزاجه؟ هل هو أرض إسبانيا لكي يتسبب في نزاع مع المغرب ويبيع الأسلحة ويقبض المليارات؟ في ظل نظام الصفقات الذي يُميز سياسة ترامب، هل هو أرض فلسطين المحتلة أو الجولان اللتين اعتبرهما هدايا لإسرائيل؟ الإجابة القاطعة هي لا؛ فالمضيق له أصحاب وورثة وسيادة ترتبط تاريخيًا وجغرافيًا بإيران وسلطنة عُمان، في حين أن حرية الملاحة فيه لا تعني بأي حال امتلاك السيادة عليه.
لا تتعلق المسألة بسرقة الأرض بالمعنى الحرفي، بل بمحاولة سلب القرار والسيادة والمستقبل من قبل الثلاثي المكون من أمريكا وإسرائيل وحلفائهما. وتهدف هذه المساعي بوضوح إلى السيطرة على نفط الخليج للتحكم بحركة الطاقة والاقتصاد العالمي، إلى جانب خنق إيران عبر العقوبات والضغوط البحرية، فضلًا عن منع تشكيل تحالف الشرق وتقويض أي روابط محتملة بين روسيا والصين وإيران قد تتحدى الهيمنة الغربية.
تتم محاولات السيطرة عبر ثلاثة أنواع رئيسية من الضغوط: ضغط عسكري تمثله البوارج والأسطول الخامس في البحرين والمناورات المتكررة تحت غطاء حماية الملاحة؛ ضغط سياسي يصور أمن هرمز كجزء من الأمن القومي الأمريكي لتحويل القضية الإقليمية إلى دولية؛ وضغط اقتصادي يستهدف الدول المشترية للنفط الإيراني ويهدد شركات التأمين وناقلات النفط.
تفتقر المنطقة إلى موقف حاسم وموحد من الدول المطلة على الخليج مثل إيران وسلطنة عُمان والامارات، حيث تتحرك كل دولة منفردة متأثرة بالمخاوف والمصالح ووجود القواعد العسكرية الأمريكية، وغياب الصوت الخليجي والإسلامي المشترك الذي يرفض المساس بمقدرات المنطقة.
تمامًا كما سرقت السياسة الكرة من الرياضة، تقوم اليوم بسلب الجغرافيا من الخريطة في ظل إدارة أمريكية عنصرية، تاركةً إيران تتحمل وحدها ضغوطًا هائلة إلى جانب تبعات خيارات الدول التي فضلت التطبيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
المعركة ليست دينية أو مذهبية، بل هي صراع على النفط والمضايق والتحكم بمصير أمة. مضيق هرمز ممر استراتيجي ترتبط سيادته بالدول الساحلية كرأس هرمها إيران وسلطنة عُمان، بينما تخضع الملاحة فيه للقوانين الدولية. والحل يكمن في ورقة عمل موحدة وخطاب حاسم وموقف خليجي واحد، وإلا فإن السكتة اليوم ستؤدي غدًا إلى انتزاع السيطرة على النفط والقرار والتاريخ برمته.

سياسة
سياسة
سياسة