كيف تؤثر أزمة السندات العالمية المشتعلة على موازنات الدول العربية وتكاليف الاقتراض؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تهدد أزمة السندات العالمية موازنات الدول العربية؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت أسواق السندات الحكومية العالمية مرحلة جديدة من التقلب مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات هي الأعلى منذ سنوات، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة من انعكاسات مباشرة على تكاليف الاقتراض والتضخم والموازنات العامة، وتحديداً في الدول الأكثر اعتماداً على التمويل الخارجي.
وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً 5.34% كأعلى مستوى منذ عام 2007، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.74%. وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات ليصل إلى 2.93% مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة عقود، في حين تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4%، وسجل نظيره الألماني 3.26%.
وتعزى موجة ارتفاع العوائد هذه إلى تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في الاقتصادات الكبرى، وزيادة مستويات الدين والعجز، إضافة إلى حاجة الحكومات لإصدار مزيد من السندات لتمويل الإنفاق. كما تسهم إصدارات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تعزيز المنافسة على السيولة المتاحة في أسواق الدين.
وتلقي هذه التطورات بظلالها على تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الحقيقي باعتبار عوائد السندات مرجعاً أساسياً لتسعير مختلف أنواع القروض، مما قد ينجم عنه ارتفاع في تكاليف الرهن العقاري، وتمويل السيارات، وقروض الشركات، فضلاً عن زيادة تكلفة إعادة تمويل الديون الحكومية.
وعلى الصعيد العربي، تتباين تداعيات ارتفاع العوائد العالمية تبعاً للوضع المالي لكل دولة، وحجم ديونها، واحتياجاتها التمويلية، ومدى اعتمادها على أسواق الدين الدولية. وتواجه الدول الأكثر اعتماداً على الاقتراض الخارجي ضغوطاً متنامية على موازناتها نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين، في المقابل قد تستفيد الدول التي تمتلك فوائض مالية وأصولاً خارجية ضخمة من ارتفاع عوائد استثماراتها في أدوات الدخل الثابت.
وتتضمن قائمة الدول العربية التي تملك فوائض مالية، وفقاً لما ورد في التحليل، دول الخليج والعراق والجزائر وليبيا، حيث يسهم ارتفاع عوائد السندات في تعزيز الإيرادات الاستثمارية لمحافظها المالية، غير أن اضطرابات أسواق الطاقة وتراجع كميات تصدير النفط والغاز تفرض تحديات إضافية على هذه الاقتصادات.
ويحذر التحليل من أن استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة، بالتوازي مع اضطرابات الطاقة والتجارة والتوترات الجيوسياسية، قد يؤدي إلى تحول ارتفاع عوائد السندات من مجرد تطور في الأسواق المالية إلى عامل مؤثر رئيسي في تكلفة التمويل والتضخم والنمو، وسط تفاوت واضح بين الدول العربية المستوردة لرؤوس الأموال وتلك التي تتمتع بأصول وفوائض مالية كبرى.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد