معضلة السياسة الناقصة وغياب القرار الوطني المستقل في لبنان


هذا الخبر بعنوان "السياسة الناقصة وحساباتها الخارجية في لبنان | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في لبنان، لم تعد أزمة السياسة تُقاس فقط بما تقوله الطبقة السياسية أو بما تفعله في المؤسسات الدستورية؛ بل بما تعجز عن قوله وفعله حين تصبح المصلحة الوطنية في مواجهة الحسابات الخارجية. هنا تظهر «السياسة الناقصة»؛ وهي ليست مجرد نقص في الرؤية أو ضعف في الأداء، بل حالة سياسية مكتملة العناصر، تقوم على غياب القرار المستقل، وقصور الحسابات الداخلية، وتحويل لبنان من دولة يفترض أن تبحث عن مصالحها إلى ساحة تُدار فيها مصالح الآخرين.
الوضع الحالي يوضح هذه المعضلة بصورة أكثر وضوحًا. لبنان يقف في منطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، من الحرب الإسرائيلية على غزة وتداعياتها الإقليمية، إلى المواجهات والتوترات المرتبطة بإيران وإسرائيل، مرورًا بالوضع السوري المتقلب، وصولًا إلى الضغوط الدولية المتزايدة على لبنان بشأن السلاح والحدود والقرار الأمني والإصلاحات الاقتصادية ومستقبل الدولة ومؤسساتها.
الأخطر أن بعض القوى والأحزاب اللبنانية التي عاصرت الحرب الأهلية تتعامل مع الخارج باعتباره امتدادًا طبيعيًا للسياسة الداخلية، وخاصة الأحزاب اليمينية المتطرفة؛ فهناك من يراهن على واشنطن، وهناك من ينتظر الرياض، وهناك من يراقب طهران، وهناك من يقرأ باريس، وهناك من يحسب حساب دمشق، فيما يبقى الحساب اللبناني نفسه ناقصًا.
لقد كشفت السنوات الأخيرة أن لبنان يدفع ثمنًا باهظًا للانقسام السياسي. الانهيار الاقتصادي، والفراغات الدستورية المتكررة، وضعف المؤسسات، وأزمة الكهرباء، وتراجع الخدمات العامة، والهجرة، وانهيار القدرة الشرائية، وتآكل الثقة بالدولة، كلها ليست ملفات منفصلة، بل هي نتيجة تراكم طويل لسياسة قامت على تأجيل القرارات الصعبة وإدارة الأزمات بدلًا من حلها.
لبنان اليوم أمام لحظة سياسية لا تسمح بالمزيد من المناورات، وهو لا يحتاج إلى مزيد من السياسيين الذين يجيدون قراءة موازين القوى الخارجية، بل إلى سياسيين يجيدون صناعة المصلحة اللبنانية وفق استراتيجية وطنية ذكية تحمي السيادة وتمنع تحويل البلاد إلى منصة للحرب أو ساحة للإملاءات الخارجية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة