عُمان
سياسة

منابر الظل والتضليل الإعلامي: الحاجة الملحة لقناة عُمانية دولية

الرؤية٢٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٥ م0 مشاهدة
منابر الظل والتضليل الإعلامي: الحاجة الملحة لقناة عُمانية دولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منابر الظل! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نعيشُ في عالمٍ تموج فيه الأفكار المُضلِّلة والأخبار الملوَّنة والتحليلات التي تُعبِّر عن نفوس خبيثة تفتقدُ إلى المصداقية وتغيب عنها الحقيقة الواضحة للأعين وضوح الشمس المُشرقة. ولعل ما تقدمه هذه الأيام القنوات الفضائية العربية من ساعات طويلة من التفسيرات الخاطئة وغير المنطقية للأحداث، وخاصة ما يحدث في مضيق هرمز بين أمريكا وايران من صراع دامٍ وعلاقة ذلك بسلطنة عُمان، التي كان قدرها وغايتها هو الثبات على مواقفها الراسخة والقائمة على المحافظة على حرية الملاحة في هذا الممر المائي، الذي يعد عصب الحياة للتجارة الدولية، لهو خير دليل على ما يحدث من تفسير رخيص لبعض من يطلق عليهم بـ"كبير الباحثين" في قنوات التضليل الإعلامي وأخواتها الذين ينطلقون من أجندة خاصة ومصالح شخصية.

تُفقِد هذه الممارسات الثقة بتلك المنابر التي اعتقدنا لسنوات بأنها تحترم المشاهد الذي لا يخفى عليه اليوم لا شاردة ولا واردة، ويعرف الحقيقة أكثر من أولئك الذين يزعمون بأنهم محللون محايدون. لكن غاب عنهم جميعًا أن هناك من قرأ التاريخ والجغرافيا واستوعبهما بكل تفاصيلهما، ويدرك كل الحقيقة عن جغرافية عُمان وحدودها التاريخية والتي تعد أقدم كيان سياسي في الإقليم، وقبل ذلك كله الاتفاقيات التي وقعت عبر العقود بينها وبين جيرانها.

لا شك أن سلطنة عُمان من الدول القلائل في هذا العالم التي تعتمد على قيم ومبادئ ثابتة لا تحيد عنها، لأنها تُعبِّر عن واقع وانسجام الشعب العُماني وقيادته الحكيمة التي بنت سياستها منذ الأزل على حُسن الجوار واحترام القانون الدولي وقبل ذلك كله التعايش السلمي بين مختلف الشعوب والأجناس؛ منطلقة من قيم التسامح ونبذ العنف والإرهاب، وعدم التدخل في شؤون الغير. كما نجحت القيادة العُمانية منذ سنوات طويلة في العمل كصمام أمان لوقف الحروب وحل النزاعات بين الدول؛ حيث ينظر العالم من أقصاه إلى أقصاه على أنها الشريك النزيه والوسيط المتزن الذي لا غنى عنه لدى جميع الأطراف.

صحيحٌ أن كثيرًا من المنابر الإعلامية المحترمة أنصفت السلطنة وعبَّرت عن واقع ما يدور في هذا المضيق وعكست بكل وضوح النوايا العُمانية وجهودها الخيرة للمحافظة على السلام القائم على العدل والرجوع إلى الاتفاقيات الدولية التي تنظم المرور الآمن في هرمز قبل العدوان الأمريكي الإسرائيلي في فبراير الماضي. لكن يبدو لي أن غياب الأصوات العُمانية عن الساحة الإعلامية في القنوات ذات التأثير، قد فتح الباب على مصراعيه أمام المتطاولين لتقديم أنصاف الحقائق للجمهور، وخاصة ما يُعرف بالرأي العام المُنقاد في العالم العربي.

ووسط هذا التضليل الإعلامي، ندعو من هذه الزاوية الأسبوعية من يتولى صناعة القرار في بلدنا إلى الإسراع بتأسيس قناة فضائية عُمانية ذات طابع دولي، لكونها أصبحت من الأولويات في المرحلة المقبلة؛ لكي تُعبِّر عن توجه السلطنة وسياستها. هذا المشروع الطموح يحتاج إلى أركان ثلاثية الابعاد؛ وهي: تخصيص الموارد المالية الكافية، وجذب الكوادر الإعلامية التي تتميز بالأبداع والمهارات العالية، بينما يتمثل البعد الثالث في الحرية المسؤولة وسقف معقول من حرية الرأي.

شارك الخبر: