عُمان
منوعات

فن التنظيم الانفعالي: لماذا لا يتنافى البكاء مع الرجولة والصحة النفسية؟

الرؤية٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٣ ص0 مشاهدة
فن التنظيم الانفعالي: لماذا لا يتنافى البكاء مع الرجولة والصحة النفسية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كن رجلا وابكِ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد التنظيم الانفعالي أحد أهم المهارات الشخصية لما لها من أهمية كبيرة في صحة الفرد النفسية والجسمية؛ إذ إنّ تمتع الإنسان بمهارة التنظيم الانفعالي تجعله يستطيع أن يضبط ويدير انفعالاته ويعبر عنها بطريقة صحية، كما تمكنه من السيطرة على ردوده الانفعالية في مواقف الحياة المختلفة عند تعامله مع الآخرين، بالإضافة إلى قدرته على البقاء هادئا، وعدم الانفعال المفرط سلبا أو إيجابا.

وقد أشار الكاتب د. سليمان بن خليفة المعمري إلى أن القدرة على التعامل مع الآخرين معاملة يسودها الهدوء والاحترام والمسؤولية تتوافق مع المعايير والتوقعات الاجتماعية والثقافية السائدة. لذا فإن فهم الانفعالات والوعي بها مع القدرة على ضبطها وتنظيمها والتعبير عنها بصورة صحية ملائمة تُعد من أهم مؤشرات التنظيم الانفعالي التي يجب على الإنسان أن يتحلى بها.

وقد ورد في القرآن الكريم الإشادة بهذا السلوك الحميد كما في قوله تعالى "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (آل عمران، 134)، كما وجدنا الحض النبوي الكريم على ضرورة بعد الإنسان عن الاستثارة والانفعال والغضب، ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "أوصني"، قال: (لا تغضب)، فردّد، قال: (لا تغضب) "رواه البخاري".

وتشير العديد من الدراسات إلى أهمية التنظيم الانفعالي في تحقيق السواء النفسي للفرد ونجاحه الشخصي والمهني. ولعل من التجارب المثيرة في هذا الجانب تلك التجربة التي أجراها والتر ميشيل من جامعة ستانفورد؛ إذ قام بوضع قطعة من البسكويت أمام مجموعة من الأطفال وخيّرهم بين أكلها أو الانتظار حتى رجوعه، فوجد أن الأطفال الذين انتظروا عودته كانوا أكثر تنظيمًا لاندفاعاتهم وأكثر ثقةً ونجاحًا.

وعلى الرغم من أن التنظيم الانفعالي وخاصة التعبير الصحي مثل "البكاء" يعد أمراً طبيعياً عند تعري الإنسان لمشاعر الحزن والأسى، إلا أنه يصطدم بالموروث الثقافي العربي الذي يستنكر على الرجال البكاء ويعده ضعفًا، ومن ذلك تلك الأبيات الشهيرة التي أنشدها أبو فراس الحمداني. ومع ذلك، فإن البكاء غريزة إنسانية ودليل رحمة وتأكيد على الواقعية والطبيعة البشرية، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في قصة وفاته لإبراهيم عليه السلام كما روى أنس بن مالك وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما.

لذا كان البكاء تنفيسا طبيعيا وصحيا للمشاعر يجب أن لا نخجل منه، فهو أحد صور التنظيم والتعبير الانفعالي السليم، وإن كبت المشاعر يترتب عليه آثار نفسية وصحية غير محمودة العواقب، وصدق من قال "كن إنسانا وابكِ".

شارك الخبر: