قوة اللفتات البسيطة: كيف تصنع رفاهية الموظف نجاح المؤسسات؟


هذا الخبر بعنوان "الموظف أولًا | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يدخل خالد كل صباح لمكتبه بكل التزام وتفان، يحرص على إنجاز كل ما يجد على طاولته من أعمال بكل دقة وحرص، يُنهي كل شيء في وقت قياسي، ثم يُغادر في الموعد المحدد له. خالد لم يكن مقصرًا أبدًا في عمله، غير أنه لم يكن مُبادرًا؛ فبالنسبة له المكان هو حيِّز معين يزوره كل يوم ليُنجز عملًا يتقاضى عليه راتبًا مُعينًا ومن ثم يرحل! لكنه فوجئ في أحد الأيام بوجود علبة شوكولا صغيرة وبجانبها بطاقة كتب عليها "نحن نرى جهدك.. فشكرًا لك". هذه الهدية ذات القيمة المعنوية الكبيرة، تختلف تمامًا عن قيمتها المادية؛ إذ لم تكن مجرد علبة شوكولا، حيث تركت في نفسه أثرًا معنويًا واضحًا، فابتسامة خالد قد سبقته، وشارك الشوكولا في ذلك اليوم مع زملائه، وبدا أكثر حماسًا وتفاعلًا عمَّا كان عليه في السابق.
قد تكون قصة خالد وغيره مجرد قصة عابرة، ولكنها تطرح سؤالًا مُهمًا وهو: هل الموظف دائماً بحاجة لمكافأة كبيرة ليشعر أنه مقدر في عمله؟! في الحقيقة أن بيئة الأعمال الحديثة تغيَّرت عمَّا كانت عليه في السابق؛ فهي تنظر لرفاهية الموظف باعتبارها ركيزة أساسية في نجاح المؤسسة، لا مجرد رفاهية أو امتياز إضافي للعاملين، لأن إدارة هذه المؤسسات تدرك تماما أن الإنسان الذي يشعر بالتقدير والاهتمام دائمًا ما يكون مُستعِدًا لتقديم المزيد وبذل الجهد الكامل في سبيل نجاح المؤسسة وتقدمها.
ولا تعني رفاهية الموظف بالتحديد توفير ميزانيات ضخمة وإعطاء امتيازات كبيرة واستثنائية، بل قد تكون بتفاصيل صغيرة وبسيطة تبدأ من زاوية يشغلها ركن قهوة صغير، أو مساحة مخصصة للاستراحة وتبادل الحوار، وربما مكان مخصص لممارسة الرياضة، ويمكن أن تكون على شكل مبادرة مالية شهرية صغيرة تقديرا للموظف على حسن سلوكه، أو تصرف في موقف معين، أو عمل وجهد إضافي استغرقه لانجاز مهمة صعبة، وغيرها من الطرق البسيطة، حتى كلمة شكرا في الوقت المناسب لها طعمها الخاص.
وعندما يصل الموظف لشعور بأن المؤسسة التي يعمل فيها تهتم به كإنسان وليس كرقم ومسمى وظيفي، سينعكس هذا الشعور على علاقته بالمكان والأشخاص من حوله، فكل ذلك يساهم بشكل كبير في رفع مستوى الرضا والانتماء. وفي المقابل لا ينبغي أن تتحول رفاهية الموظف لمجرد ظاهرة شكلية، فلا يمكن لركن قهوة أن يعوض غياب الإنصاف والعدالة، ولا يمكن لمساحة نشاط رياضي أو بدني أن تساهم في علاج غموض المسار الوظيفي أو ضعف التواصل، فالرفاهية الحقيقية تبدأ من ثقافة مؤسسية تمتلك مقومات احترام الموظف والاستماع إليه.
وفي نهاية المطاف، ندرك جميعًا أن المؤسسات لا تصنعها المكاتب ذات الطراز الفخم، ولا المزايا وحدها هي الكفيلة بصناعة رفاهية الموظف، بل يصنعها الإنسان الذي يعمل فيها، وحين يشعر أنه مقدر وجهوده محل اهتمام وقيمة، فلن يؤدي عمله فقط، بل سيصبح شريكًا في صناعة النجاح وبناء المؤسسة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد