عُمان
اقتصاد

أزمة الين الياباني: تحليل شامل لتداعيات التدخل الأمريكي الياباني المشترك ودعم العملة

الرؤية١٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٠ م0 مشاهدة
أزمة الين الياباني: تحليل شامل لتداعيات التدخل الأمريكي الياباني المشترك ودعم العملة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ازمة الين الياباني | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد أواخر يوليو 2026 تراجعاً ملحوظاً لسعر صرف الين الياباني، حيث بلغ نحو 164 ينًا مقابل الدولار الأمريكي، مما دفع الحكومتين الأمريكية واليابانية في 31 يوليو إلى تنفيذ تدخل مُنسَّق يُعد الأول من نوعه من قِبل واشنطن لدعم الين منذ الأزمة المالية الآسيوية في عام 1998. أنفقّت وزارة المالية اليابانية حوالي 75 مليار دولار لشراء الين، بينما شاركت وزارة الخزانة الأمريكية بمبلغ يتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار، مما أدى إلى انخفاض الدولار فوراً ليصل إلى نطاق 155-156 ينًا.

يعود ضعف الين المستمر إلى سنوات عديدة، وتحديداً منذ عام 2021، حيث تسارع التراجع بعد عام 2022 نتيجة التباين الحاد في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بقوة لتصل إلى 5.5% لمكافحة التضخم، بينما أبقى بنك اليابان سعر الفائدة عند الصفر أو دونه لفترة طويلة، ولم يبدأ التشديد النقدي إلا تدريجياً في عام 2024. وأدى هذا الفارق الذي بلغ 5% إلى ازدهار تجارة الفائدة، حيث اقترض المستثمرون بالين بأسعار منخفضة لشراء أصول دولارية ذات عوائد أعلى، مما خلق ضغط بيع مستمر على العملة اليابانية.

ولا يقتصر الأمر على أسعار الفائدة، بل يعكس اختلالات هيكلية عميقة؛ إذ يتجاوز الدين الحكومي الياباني 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى بين الدول الغنية. ولمنع تفاقم الدين، يضع بنك اليابان حدًا أقصى لعوائد السندات طويلة الأجل عبر عمليات شراء ضخمة، مما يحرمه من رفع الفائدة ويُبقي الين ضعيفاً. كما أن اعتماد اليابان على استيراد الطاقة أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات وتضخم محلي، وسط انخفاض الأجور الحقيقية وتراجع استهلاك الأسر وتباطؤ نمو الإنتاجية وشيخوخة القوى العاملة.

جاء القرار الأمريكي بالتدخل لأسباب متعددة، منها منع اليابان من بيع أذون وخزائن السندات الأمريكية التي تعد اليابان المستثمار الأكبر فيها، تجنباً لارتفاع تكاليف خدمة الدين الأمريكي. كما تخوفت الإدارة الأمريكية من تأثير تراجع الين على العملات الآسيوية، بما في ذلك اليوان الصيني، وما قد يتبعه من اتساع العجز التجاري الأمريكي وإلغاء مفعول التعرفة الجمركية للرئيس دونالد ترامب، فضلاً عن البعد السياسي المرتبط بدعم حلفاء أمريكا.

شارك الخبر: