عُمان
منوعات

شجرة "الرقع" المُعمرة في جنوب الجزيرة العربية: أهمية بيئية وتراثية واسعة

الرؤية٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٩ ص0 مشاهدة
شجرة "الرقع" المُعمرة في جنوب الجزيرة العربية: أهمية بيئية وتراثية واسعة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خيمة المناسبات الخضراء في جنوب الجزيرة العربية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد شجرة الرقع (Ficus vasta) شجرة مُعمرة ضخمة تنتمي إلى الفصيلة التوتية، وتُعتبر من أكبر أنواع التين في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. يصل ارتفاع الشجرة إلى ما بين 20 و30 مترًا أو أكثر، وتتميز بجذع سميك متشعب وتاج واسع كثيف الظل. يمتلك لحاؤها لونًا رماديًا مائلاً إلى البني ويكون خشن الملمس، وتفرز الشجرة عصارة لبنية عند تعرضها لجروح. أوراق الشجرة كبيرة، بيضوية إلى قلبية الشكل، سميكة، ذات سطح علوي أخضر داكن وخشن، بينما يُغطى السطح السفلي بزغب خفيف.

تظهر ثمار الشجرة على هيئة عناقيد كروية صغرى، وهي عبارة عن ثمار توتية سكرية خضراء قابلة للأكل، وتجذب العديد من الطيور مثل الحمام واليمام، لتمثل مصدر غذاء رئيسياً للحياة البرية. ينتشر الرقع في شرق أفريقيا ويمتد إلى جنوب شبه الجزيرة العربية، ويظهر بوضوح في سلطنة عمان، لا سيما في محافظة ظفار التي تضم أعداداً كبيرة منه، كما يتواجد في اليمن وجنوب غرب المملكة العربية السعودية في المناطق الجبلية. تنمو الشجرة عادة في الأودية والمنحدرات الجبلية الرطبة والمرتفعات المتوسطة إلى العالية، مستفيدة من موسمي الرطوبة والغيوم.

تُعرف الشجرة محلياً في ظفار باسم طيق، بينما تُسمى في بعض مناطق الجزيرة العربية بالطالوقة. تحظى بأهمية بيئية كبرى نظراً لدورها في توفير الغذاء والمأوى للكائنات البرية، والمساهمة في تثبيت التربة ومنع انجرافها، فضلاً عن ارتباطها بعلاقة تكافلية مع دبابير التين لضمان تلقيح الأزهار. وعلى الصعيد الثقافي والتراثي في ظفار، تعددت استخدامات الشجرة منذ القدم؛ حيث تُؤكل الثمار غير الناضجة بعد إضافة الملح إليها، بينما تُؤكل الثمار الناضجة مباشرة لمذاقها الحلو، وتُستخدَم المتساقطات منها كعلف للحيوانات العاشبة. كما يُستفاد من اللبن المستخرج من جروح الشجرة في تضميد الجروح وصنع علك طبيعي جاف. إضافة إلى ذلك، وفرت الشجرة بظلها الوارف مكاناً لإقامة المناسبات ومأوى للحيوانات العاشبة وقت الظهيرة.

يعتمد التلقيح في التين البري على علاقة تكافلية شديدة التخصص بين شجرة التين ودبابير التين من فصيلة Agaonidae، حيث يرتبط كل نوع من التين بنوع محدد أو مجموعة قريبة من الدبابير نتيجة تطور مشترك طويل. تدخل أنثى دبور التين البنية الزهرية المغلقة عبر فتحة الأستيول (Ostiole) محمّلة بحبوب لقاح التصقت بها من سيكونيوم ناضج آخر. وما يُعرف بالتينة ليس ثمرة حقيقية، بل هو نورة زهرية مغلقة متحورة تسمى السيكونيوم (Syconium)، وهي تحتوي داخل تجويفها اللحمي على أزهار دقيقة تتوزع بانتظام لضمان إتمام عملية التلقيح وإنتاج الثمار الصغيرة.

شارك الخبر: