ماذا يحدث للريال بعد إنفاقه؟ قراءة في جودة النمو الاقتصادي وتأثير الاستثمار


هذا الخبر بعنوان "كم مرة يعمل الريال؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما نتحدث عن قوة الاقتصاد، نميل في كثير من الأحيان إلى قياس حجم الاستثمار، والناتج المحلي، والصادرات، وعدد المشاريع الجديدة، والوظائف التي خلقتها. ومع ذلك، هناك سؤال آخر قد يكون أكثر كشفًا لجودة النمو: ماذا يحدث للريال بعد أن يُنفق؟ لا نقصد هنا سرعة دوران النقود بمعناها النقدي المعروف، وإنما قدرة الاستثمار على توليد سلاسل متتابعة من النشاط الاقتصادي قبل أن تتسرب قيمته إلى الخارج أو تنتهي آثاره عند حدود المشروع نفسه.
فالاستثمارات ليست متساوية حتى عندما تتساوى قيمتها؛ فمليار ريال يُنفق على مشروع يعتمد بدرجة كبيرة على معدات ومواد وخدمات مستوردة قد ينتج أصلًا ممتازًا ويحقق عائدًا ماليًا جيدًا، لكن مليارًا آخر قد يبني الأصل نفسه وفي الوقت ذاته يخلق موردين، ووظائف ذات إنتاجية أعلى، وخدمات مساندة، وتمويلًا، وشركات جديدة. وتلتقي هذه الفكرة مع مفهوم المضاعف الاقتصادي، والتسرب، وما وصفه ألبرت هيرشمان بالروابط الخلفية والأمامية، ومع سياسات القيمة المحلية المضافة الحديثة.
ويتضح هذا جليًا عند مقارنة بناء وجهة سياحية ببناء اقتصاد سياحي؛ فالأولى يمكن إنجازها برأس المال وتقتصر على الفنادق والمنتجعات، بينما الثانية تحتاج إلى منظومة تسمح لعشرات الأنشطة بالنمو حول الاستثمار الأصلي من مطاعم ومقاهٍ وشركات نقل وحرفيين. ولا يعني ذلك منع الاستيراد، بل السؤال الأذكى هو: ماذا يترك المال خلفه عندما يغادر؟ هل يترك معرفة، أو مهارة، أو موردًا محليًا، أو سوقًا جديدًا؟ وهذا يقودنا إلى مفهوم القدرة الاقتصادية المتراكمة، والفرق بين بناء الأصل الاقتصادي وبناء الاقتصاد حول الأصل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد