عُمان
سياسة

نيويورك تايمز: رفض أمريكي لنهج ترامب في انتخابات التجديد النصفي.. وتساؤلات حول خطابه

الرؤية٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٨ ص0 مشاهدة
نيويورك تايمز: رفض أمريكي لنهج ترامب في انتخابات التجديد النصفي.. وتساؤلات حول خطابه

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نيويورك تايمز: الشعب الأمريكي رفض ترامب | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تناولت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما تحمله من انعكاسات على مستقبل العلاقة بين الرئيس دونالد ترامب والمؤسسات الأمريكية. وفي مقال منفصل، رصد الكاتب الأمريكي توماس إيدسول تحولات في خطاب الرئيس وسلوكه، متسائلاً عما إذا كان قد تغير شيء لديه، ومعرباً عن أمنيته بأن يختار الاستقالة.

تأتي هذه القراءات في أعقاب تقدم الديمقراطيين واستعادتهم السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة البرلمانية على إدارة ترامب، ويثير تساؤلات حول مستقبل سياساته وخطابه.

افتتاحية نيويورك تايمز: الناخبون رفضوا نهج ترامب

اعتبرت الصحيفة أن نتائج الانتخابات تمثل رفضاً شعبياً لنهج الرئيس، بعد عامين حاول خلالهما تقويض الديمقراطية الأمريكية. وأشارت إلى أن الناخبين واجهوا محاولات للتأثير في العملية الانتخابية، شملت إعادة رسم الدوائر الانتخابية لمصلحة الجمهوريين، وتكرار الادعاءات بشأن تزوير الانتخابات، والسعي إلى تقييد التصويت عبر البريد.

ورأت الصحيفة أن خسارة الجمهوريين في مناطق تقليدياً معاقل لهم، مثل كانساس وأوهايو وساوث كارولاينا وتكساس، تعكس اتساع نطاق التراجع في التأييد للحزب، بما يتجاوز الانقسام الحزبي المعتاد. وأشارت إلى أن ناخبين مستقلين، بل وبعض الجمهوريين، باتوا ينظرون إلى الولاية الثانية لترامب باعتبارها إخفاقاً.

لم تحصر الصحيفة دلالات النتائج في التحول داخل الكونغرس، بل اعتبرت أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب ستوفر رقابة مؤسسية على تصرفات الإدارة، وتتيح المجال أمام تحقيقات تتعلق بشبهات الفساد ومخالفات القانون، إلى جانب طرح بدائل تشريعية لسياسات ترامب.

ثلاثة أطراف ساهمت في حماية نزاهة الانتخابات

سلطت الافتتاحية الضوء على ثلاثة أطراف لعبت دوراً محورياً في حماية نزاهة الانتخابات: العاملون في إدارتها، والمدافعون القانونيون عن حقوق الناخبين، والقضاة الفدراليون. وأشارت إلى أن مسؤولين انتخابيين في ولايات مختلفة رفضوا مطالب من إدارة ترامب بالحصول على بيانات شخصية للناخبين، رغم تعرض بعضهم لدعاوى قضائية. ومن بين الأسماء التي أوردتها الصحيفة: ديدري هندرسون (نائبة حاكم ولاية يوتا الجمهورية)، وجوسلين بنسون (وزيرة خارجية ولاية ميشيغان الديمقراطية)، وكريس وارنر (وزير خارجية ولاية فرجينيا الغربية الجمهوري).

كما أشادت بدور منظمات حقوقية وقانونية، بينها مركز برينان والاتحاد الأميركي للحريات المدنية ورابطة الناخبات، إلى جانب عدد من المدعين العامين الديمقراطيين، في رفع دعاوى قضائية ضد إجراءات تنفيذية استهدفت تغيير قواعد التصويت.

وأفردت الصحيفة مساحة لدور القضاء الفدرالي، مشيرة إلى أن قضاة عيّنهم رؤساء من الحزبين، ومن بينهم ترامب نفسه، أصدروا أحكاماً عطلت أجزاء أساسية من الإجراءات المتعلقة بالانتخابات. وفي المقابل، انتقدت الصحيفة بعض قرارات المحكمة العليا، مع الإشارة إلى أنها اتخذت أيضاً مواقف حالت دون فرض قيود على التصويت بالبريد.

وخلصت الافتتاحية إلى أن نتائج الانتخابات تمثل اختباراً لقدرة النظام الدستوري الأمريكي على الصمود، وأنها أظهرت أن سلطة اختيار القادة لا تزال بيد الناخبين، مع ضرورة استمرار اليقظة حتى استكمال فرز الأصوات واعتماد النتائج.

إيدسول: شيء ما يتغير لدى ترامب.. وليته يستقيل

قدم الكاتب الأمريكي توماس إيدسول قراءة ركزت على شخصية ترامب وخطابه خلال الحملة الانتخابية، متوقفاً عند تغيرات لافتة في طبيعة تصريحاته، ولا سيما انشغاله المتكرر بتفاصيل حركات الجسد والصفات البدنية لشخصيات سياسية ورياضية. واستشهد إيدسول بتعليقات لترامب أشاد فيها بالعضلات والبنية الجسدية لبعض الشخصيات، معتبراً أن هذه التصريحات تتجاوز أنماط الخطاب السياسي المعتادة.

وفي تعليقه على المشهد السياسي، استخدم إيدسول لغة انتقادية، معبراً عن أمنيته بأن يتخذ ترامب قراراً بالاستقالة، لكنه أبدى تشاؤماً إزاء تحقق ذلك، معتبراً أن الأمريكيين سيبقون عالقين معه حتى نهاية ولايته.

تفسيرات أكاديمية لتغير الخطاب

استعان إيدسول بآراء أكاديميين وباحثين في علم النفس والتواصل السياسي لتقديم تفسيرات مختلفة لهذه الظاهرة. ومن بين الذين استشهد بهم: عالم النفس اللغوي ستيفن بينكر (أستاذ جامعة هارفارد)، الذي يرى أن ترامب ربما أصبح أقل قدرة على ضبط الأفكار العابرة قبل التعبير عنها. كما نقل رأي دان ماك آدامز (أستاذ علم النفس في جامعة نورث وسترن)، الذي أشار إلى أن التقدم في العمر قد يرتبط بتراجع بعض القدرات التنظيمية المرتبطة بالإدراك والكلام.

في المقابل، قدمت جينيفر ميرسيكا (أستاذة الاتصال في جامعة تكساس إيه آند إم) تفسيراً مختلفاً، إذ رأت أن تصريحات ترامب غير المألوفة يمكن فهمها باعتبارها امتداداً لاستراتيجية اتصالية اعتاد ترمب استخدامها، تقوم على إثارة الجدل وانتزاع الاهتمام الإعلامي.

أما كاسي رايان كيلي (أستاذ البلاغة والثقافة العامة في جامعة نبراسكا)، فربط بين اهتمام ترامب المتكرر بالقوة البدنية والعضلات والصلابة الجسدية، وبين منظومة من التصورات الثقافية المتعلقة بالرجولة والقوة والقيم التقليدية لدى قطاعات من قاعدته السياسية المحافظة.

الرقابة المؤسسية وخطاب الرئيس

يجمع المقالان بين سؤالين متصلين بمستقبل الرئاسة الأمريكية؛ يتعلق الأول بقدرة المؤسسات على ممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية، فيما يتناول الثاني طبيعة الخطاب الصادر عن الرئيس. فبينما تركز افتتاحية نيويورك تايمز على دور الناخبين والقضاء والمسؤولين الانتخابيين في حماية العملية الديمقراطية، يتناول إيدسول دلالات الخطاب الرئاسي.

ويختتم إيدسول مقاله بالإشارة إلى أن الضغوط والهزائم السياسية قد تنعكس على طريقة تعامل ترامب مع خصومه، لافتاً إلى احتمال تعامله مع الخسارة باعتبارها تحدياً شخصياً. وفي المقابل، ترى افتتاحية الصحيفة أن نتائج الانتخابات، وما صاحبها من صمود لمسؤولين انتخابيين وقانونيين وقضاة أمام ضغوط الإدارة، تقدم مؤشرات على قدرة المؤسسات الأمريكية على فرض حدود دستورية على السلطة التنفيذية.

شارك الخبر: