بوصلة الاقتصاد: نحو فهم أعمق لخيارات التنمية والاستثمار والشفافية المالية


هذا الخبر بعنوان "بوصلة الاقتصاد (2- 3) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يراجع ناجي بن جمعة البلوشي في مقهفه الاقتصادي المسار الذي بدأناه، مطروحاً التساؤل الجوهري حول شكل اقتصادنا المنشود بعد سنوات طويلة من العمل. يمثل هذا التساؤل بوابة لعالم متكامل من الأسئلة الملحة؛ مثل دور الدولة المنشود، وحدود حرية السوق، وموقع القطاع الخاص كشريك حقيقي في صنع النمو أو مجرد منفذ للسياسات الحكومية. كما تمتد التساؤلات لتقييم الإنفاق العام وما إذا كان وسيلة لبناء القدرات الإنتاجية أم غاية بحد ذاته، إضافة إلى دور الدعم في عبور الأزمات أو التحول إلى عنصر دائم في بنية الاقتصاد، وهل نسعى خلف النمو لزيادة الناتج فقط أم لخلق فرص عمل وبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وأقل اعتماداً على القرارات الاستثنائية.
لا تمثل هذه الأسئلة ترفاً فكرياً بل هي الجوهر الخفي وراء كل قرار اقتصادي كبير، بدءاً من الضرائب والإنفاق وصولاً إلى حماية الشركات والتدخل في توزيع الموارد. ورغم أن تاريخ الفكر الاقتصادي يزخر بمحاولات صناعة الثروة، فإن المدارس الكبرى تركت لنا أسلوباً في التفكير بدلاً من الوصفات الجاهزة. وهنا يكمن التحدي في قدرة الدولة الحديثة على المزج بين أدوات مختلفة بحسب الظروف، شريطة أن تدرك أسباب أفعالها، لا أن تتحول السياسات إلى سلسلة من القرارات اللحظية المتقطعة التي تفقد الاقتصاد اتجاهه وثقته.
تُعد الثقة ركيزة أساسية لأي اقتصاد، فهي القرار الاستثماري والتوظيف المستقبلي المستند إلى توقعات واضحة لليقين. ومع الأسف، لم تشهد أسواقنا استقطاباً كافياً لرؤوس الأموال مقارنة بالظروف المتاحة منذ التسعينيات. وعليه، فإن الحاجة ملحة لأن تكون قرارات الدولة واضحة ومفهومة وقابلة للتوقع، ليتمكن المستثمر من التعامل مع التكاليف التنظيمية والمخاطر في بيئة تسودها قواعد ثابتة وشفافة بعيدة عن البيروقراطية المقيدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد