سلطنة عُمان والمملكة المتحدة: شراكة تاريخية تتجدد وآفاق مستقبلية واعدة


هذا الخبر بعنوان "سلطنة عُمان والمملكة المتحدة: من إرث التاريخ إلى شراكة المستقبل | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحظى زيارة "دولة" لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم إلى المملكة المتحدة، التي بدأت اليوم، باهتمام دولي واسع، حيث سلطت وسائل الإعلام الدولية الضوء على دلالاتها السياسية والتاريخية. تأتي هذه الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود، لتؤكد على عمق علاقات الصداقة والشراكة الراسخة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، والتي وُصفت بأنها "غير قابلة للاهتزاز" منذ معاهدة عام 1800. وتمتد جسور هذه الصداقة من قاعات جامعة أكسفورد إلى أروقة الجمعية البريطانية العُمانية، لتشمل مجالات الشباب والبحث العلمي والتصنيع، مؤكدةً أن التاريخ الثري هو أساس شراكة المستقبل.
أكد باحثون ومختصون في المملكة المتحدة لوكالة الأنباء العُمانية أهمية الزيارة في ترسيخ العلاقات وفتح آفاق أرحب للتعاون. وفي عالم سريع التحولات، تبرز هذه العلاقة كاستثناء مبني على الاحترام المتبادل لسيادة القانون وإرث بحري مشترك. وأوضح ريتشارد ستانفورد، رئيس الجمعية البريطانية العُمانية، أن الزيارة تمثل تكريمًا استثنائيًا للعلاقات الثنائية، مؤكدًا على أهميتها في توطيد العلاقات والاحتفاء بأواصر الصداقة التاريخية التي يعود جذورها لمئات السنين. وأشار إلى أن الفرص الواعدة في كلا البلدين تتيح تكثيف التعاون في مجالات الاقتصاد، والبحث العلمي، والتصنيع، وفرص الشباب.
تأسست الجمعية البريطانية العُمانية قبل خمسين عامًا، وتعمل على تطوير العلاقات الثنائية من خلال برامج موجهة للشباب في سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، تهدف إلى إكسابهم مهارات تناسب بيئة العمل وتؤهلهم لقيادة المستقبل. كما توجد برامج بحثية مشتركة يتم فيها تحويل الأبحاث الجامعية إلى شركات ناشئة، مع مباحثات لتصنيع التقنيات المكتشفة في الجامعات البريطانية محليًا في سلطنة عُمان، وتشمل هذه التقنيات مجالات مثل تحقيق الحياد الصفري والاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
من جانبه، أكد البروفيسور يوجين روجان، مدير مركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد، أن الزيارة فرصة هامة لتجديد أواصر الصداقة والروابط التاريخية. وأشار إلى أن إقامة مراسم الاستقبال الرسمية في قلعة ويندسور تحمل دلالات تاريخية ورمزية على عراقة العلاقات العُمانية البريطانية. وأوضح أن المياه تشكل الرابط الجوهري بين البلدين كونهما دولتين بحريتين لهما تاريخ عريق في الملاحة. وسلط الضوء على انفتاح سلطنة عُمان عبر التاريخ، ودورها الإيجابي في توجيه صراعات المنطقة نحو تسويات دبلوماسية، مؤكدًا على الاحترام المتبادل لسيادة القانون والدعم المشترك للقانون الدولي.
وأشار الدكتور فرحان أحمد نظامي، رئيس مركز الدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد، إلى أن الزيارة تعكس مستوى العلاقات الثنائية التي تعود لأكثر من قرنين، وتجمع بين البلدين علاقة على مستوى القيادات والحكومات والثقافات. وسلط الضوء على إسهامات النهج العُماني القائم على الحوار والتسامح والاحترام المتبادل في تعزيز التقارب والفهم بين الثقافات. وأكد على أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الأكاديمية والثقافية في توسيع آفاق التعاون وتعزيز الروابط بين الأجيال الناشئة.
أكد الدكتور فؤاد عبدالرازق، خبير الشؤون البريطانية والدولية، أن الزيارة ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل تعبير عن عمق العلاقات التاريخية التي تجاوزت التحولات السياسية. وأضاف أن العلاقات العُمانية-البريطانية، التي تعود جذورها إلى بدايات القرن التاسع عشر، اكتسبت أبعادًا شاملة في العصر الحديث. وبيّن أن سر نجاح هذه العلاقة هو قدرتها على التكيف مع الحاضر والاستثمار في المستقبل، متحولةً من علاقة استراتيجية تقليدية إلى شراكة متعددة الأبعاد. وأشار إلى أن هذه العلاقة تقوم اليوم على الشراكة والمصالح المتبادلة مع احترام القرار السياسي وخصوصية السياسة الخارجية للبلدين. وأوضح أن استمرارية العلاقات تستند إلى الثقة السياسية، والتعاون الدفاعي والأمني، والمصالح الاقتصادية والتجارية، بالإضافة إلى التفاهم المتبادل بين القيادتين واحترام النهج العُماني القائم على التوازن وعدم الانحياز.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة