ثقافة الاستهلاك الغذائي في عومـان: كيف ضحينا بالجودة الطبيعية من أجل المظاهر البراقة؟


هذا الخبر بعنوان "كيف هجرنا الجودة الطبيعية والأصالة من أجل بريق الشكل ووهم العروض؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُخفي المشهد الغذائي على المائدة العُمانية اليوم تحت بريق تشكيلاته وتنوع أصنافه هاجسًا مقلقًا سببه التحول الثقافي في التغذية، والذي انتقل بالمستهلك من فلسفة الأجداد القائمة على الأصالة والجودة إلى بريق المعروضات والشكل الخارجي. لقد أصبحنا نأكل الشكل والتغليف واللون الذهبي أكثر من الغذاء نفسه، متخلين عن اعتماد الأسلاف على ما تنتجه الأرض والبيئة البحرية المحلية من أسماك عالية الجودة كالسِّكل والبِيَاح والكَنعَد الصغير والضلعة والعُومة، ومفضلين عليها سمك الجيذر رغم ارتفاع سعره وافتقاره النسبي لعناصر حيوية مثل الأوميجا 3 مقارنة بغيره من الأسماك التي تزخر بها بحارنا.
ويمتد هذا الضعف الغذائي إلى قطاع الدواجن مع الإقبال على الدجاج المهجن سريع النمو المعتمد على التعديل الجيني والمضادات الحيوية، متجاهلين البدائل المحلية الطبيعية كالجيش البلدي والسمان والبط والأرانب. كما يتجلى التحول بوضوح في هجر النخلة والتمور العُمانية الأصيلة لصالح التمور المستوردة ذات الحجم البراق أو الحلويات المصنعة والشوكولاتة والمشروبات المحلاة التي تستنزف التذوق وتعزز الأمراض المزمنة.
وتلعب وسائل الإعلام والإعلانات دورًا في غسيل الأدمغة البصري، مدعومة بالاعتماد المفرط على وجبات المطاعم الغنية بالدهون والملح. ولمواجهة هذا التحدي الصحي والثقافي، تبرز حاجة ماسة لتدابير تشمل فرض ضرائب على الأغذية فائقة المعالجة، ودعم منتجي الدواجن المحلية، وتثقيف المجتمع بجودة التمور العُمانية، وتكثيف الرقابة على الإعلانات، وإدراج الثقافة الغذائية في المدارس، وتنظيم أسواق دورية للمنتجات المحلية.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات