عُمان
سياسة

الجذور الفكرية للصهيونية وتناقضها الجوهري مع الديانة اليهودية

الفلق١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٨ ص0 مشاهدة
الجذور الفكرية للصهيونية وتناقضها الجوهري مع الديانة اليهودية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصهيونية بوصفها نقيضًا لليهوديّة" نشر أولاً على موقع الفلق وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

«فلتعلموا، أيّها الصهاينة، أنّكم لا تمثّلون اليهوديّة ولا الشعب اليهودي… إنّكم لا تمثّلون سوى حركة سياسيّة تُناقض أفكارها وقيمها أفكار وقيم التوراة المقدسة والديانة اليهوديّة. إنّنا ندين بشدّة أعمالكم العدوانيّة ونؤكّد للعالم بأسره وجود فرق كبير بين اليهوديّة والصهيونيّة»، هكذا أكّد يهوذا جيرامي، الحخاب الأكبر وزعيم الطائفة اليهوديّة في إيران، مبيناً الفرق الجوهريّ بين الإيديولوجيا القوميّة الصّهيونيّة والدّيانة اليهوديّة.

تُعدّ الصهيونيّة حركةً إيديولوجية معادية لروح اليهوديّة وفلسفتها، فهي حركة قوميّة علمانيّة استلّت شرعيّتها من المحدّدات السّياسيّة والثّقافيّة التي سادت السياق الأوروبيّ أواخر القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر. وفي كتابه «دولة اليهود» الصادر سنة 1896، عبّر ثيودور هرتزل عن التطلّع إلى دولة قوميّة ليهود الشتات، مستهدفاً إقامة دولة علمانيّة تمنح اليهود حكماً ذاتياً ومجوّزاً لاستقلالتهم دون الالتزام بأحكام الهالاخاه أو الشريعة اليهودية.

وقد قوبلت هذه الدعوة برفض واسع من يهود أوروبّا الملتزمين، وتجلى ذلك في أول مؤتمر صهيوني عُقد في بازل سويسرا سنة 1897، والذي حاول زعماء المنظمات اليهودية في ألمانيا، مثل «الرابطة المركزية للمواطنين الألمان من ذوي الديانة اليهودية»، عرقلته خوفاً من تفاقم معاداة السامية وتهديد مصالحهم واندماجهم. ويقوم الأساس الديني لرفض الصهيونية على معارضتها للروح اليهودية القائمة على انتظار مجيء الماشيح المبعوث الإلهي لجمع اليهود، معتبرين أن السعي البشري للإقامة السياسية هو تمرد على الإرادة الإلهية وتحويل لحلم العودة إلى كابوس وسلب لحقوق الفلسطينيين.

وتواجه إسرائيل اعتراضات قوية من عدة جماعات يهودية كالأورثودوكس، حيث يرى أعضاء منظمة «ناطوري كارتا» أن إنشاء دولة إسرائيل يخالف التعاليم الدينية وينتهك الإرادة الإلهية، معبرين عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير. كما انتقد مهاتما غاندي الإيديولوجية الصهيونية خلال ثلاثينيّات القرن العشرين مفضلاً الصهيونية الروحية وأورشليم الكامنة في الدواخل.

وأشارت الكاتبة النسوية اليهودية إيلين ويليس إلى أن الصهيونية لا تشكل حلاً لمعاداة السامية أو توكيداً للهوية، بل تتعلّل الحكومة الإسرائيليّة بوجود اليهود لحماية الدولة بدلاً من العكس، وتبرير بطشها بالفلسطينيين. وفي السياق ذاته، يرى الفيلسوف الفرنسي إدغار موران أن التحول من الاضطهاد إلى الاستعلاء ومهيمنة الإذلال يمثل مفارقة صعبة.

وخلاصة القول إن الصهيونية بتشكيلها العلماني تناقض الديانة اليهودية المسيحانيّة القائمة على الانتظار، مما يُنتج واقعاً أيلًا للزوال.

شارك الخبر: