عُمان
ثقافة

تجليات الفصاحة وعراقة اللهجة العُمانية في التخفيف الصوتي

الرؤية١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٠ ص0 مشاهدة
تجليات الفصاحة وعراقة اللهجة العُمانية في التخفيف الصوتي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حِسّ اللسان العربي وعراقة اللهجة العُمانية (3) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ينأى متحدث العربية في ولاياتنا العُمانية العريقة عن صرامة التقنين المدرسي والأكاديمي والقواعد الصرفية الجافة أثناء معاملاته اليومية المعتادة، وذلك بفضل الخصوصية الصوتية والتيسير الفطري لأهل عُمان الداخل. وهذا الانحياز الطبيعي ليس انسلاخًا عن الأصل، بل هو حراسة واعية لباطن اللغة العربية الأم، وحفظ لوقارها الشفاهي؛ فاللسان هنا كائن حي ممتد، يستبدل عسر المخارج المعقدة بيسر النغم الفصيح والسلس، ويؤسس الهوية الصوتية الفطرية الكامنة في الوجدان.

ويتسق هذا الانحياز الفطري والتيسير العفوي اتساقًا تامًا مع الأطروحة اللسانية للمؤسس السويسري فرديناند دي سوسير، في كتابه «محاضرات في الألسنية العامة»، الصادر عام 1916م، حيث يوضح أن الكلام اليومي الممار هو المحرك الفعلي للغة. كما تتطابق هذه الظاهرة تاريخيًا وبنيويًا مع ما أصّله إمام لغويي العربية وابن عُمان البار، الخليل بن أحمد الفراهيدي، في مقدمة مصنفه «كتاب العين»، مؤصلًا التسهيل بوصفه نزوعًا بنيويًا أصيلًا لحماية جوهر اللسان العربي.

وعلى هذا الهدي، يطوّع أهل ولايات الداخل العُماني، مثل نزوى وبهلاء وسمائل وإزكي، هذا النظام الصوتي؛ حيث يتخفف المتحدث من صوت القاف ويعوضه بكاف رصينة، أو يسقط الهمزة الأخيرة عند الوقف تخفيفًا، مثل نطق لفظة «سمائل» بقلب الهمزة ياءً لينة. وتتقاطع هذه الخصائص مع مذهب أهل الحجاز وقراء مكة المكرمة، ومنهم الإمام ابن كثير، مما يطرح احتمال احتفاظ بعض المحكيات العُمانية بآثار من الخصائص الصوتية المعروفة في العربية القديمة.

شارك الخبر: