كيف يساهم الاستثمار الذكي في إعادة رسم الخريطة السياحية لمحافظة ظفار؟


هذا الخبر بعنوان "ظفار.. الاستثمار الذكي يغيّر الخريطة السياحية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثبتت ثلاثة مشاريع ترفيهية حديثة في محافظة ظفار أن المقوّم الطبيعي وحده لا يكفي، وأن الاستثمار في الموقع المناسب قادر على تحويل وجهة محلية إلى معلم بارز تتداوله المنصات في أكثر من دولة. فمن عين صلالة، التي تعد إضافة رائعة لولاية صلالة، إلى إطلالة شَعَت في ولاية رخيوت، والشارع البحري بين رخيوت وضلكوت، جذبت هذه المشاريع مئات الآلاف من الزوار في أيام قليلة، وانتشرت مشاهدها على نطاق واسع حتى صارت من معالم الموسم رغم حداثة عهدهما.
ويطرح هذا النجاح سؤالًا مباشرًا حول ما إذا كانت سلطنة عُمان تملك من المقومات الطبيعية ما يؤهلها لموقع أوضح على خريطة السياحة العالمية. الإجابة، في ضوء ما تحقق في ظفار، هي نعم، بشرط أن يُستثمر الموقع استثمارًا ذكيًا وألا يُترك للصدفة. وقد انعكس هذا النوع من المشاريع على أرقام الموسم، حيث بلغ عدد زوار خريف ظفار في الفترة من 21 يونيو حتى 31 أغسطس 2026 نحو مليون و116 ألف زائر، بارتفاع 8.6% عن الفترة المماثلة من عام 2025، بحسب تقديرات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، مع العلم أن الموسم يمتد حتى نحو 21 سبتمبر، ما يعني أن الحصيلة النهائية أعلى من ذلك.
وتؤكد هذه النتائج أن الاستثمار في مناطق الجذب يرفع أعداد الزوار ويعزّز العائد على الاقتصاد المحلي. وحين يُركَّز اليوم على توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، فإن ذلك يعد ضرورة استراتيجية للتقليل من الاعتماد المفرط على النفط والغاز، الذي يعرّض الإيرادات لتقلبات الأسواق والضغوط السياسية والاقتصادية. ويُعد تنويع الاقتصاد، وفي مقدمته قطاع السياحة، أحد أقصر السبل لتقليل هذه المخاطر، مما يرفع الطموح الواقعي للانتقال من نحو مليون زائر في موسم ظفار إلى مليوني زائر في العام المقبل بشرط توفر القرارات الداعمة ومعالجة العقبات.
وتتصل أولى هذه العقبات بالنقل الجوي، حيث يُعد شح الرحلات والمقاعد عائقًا واضحًا، إضافة إلى استحواذ بعض مكاتب السفر والسياحة على حصص كبيرة من المقاعد لرفع أسعار التذاكر بشكل مبالغ فيه. وتتمثل الحلول المطلوبة للموسم المقبل في رفع عدد الرحلات الجوية إلى صلالة وتنظيم حصة مكاتب السفر بحيث لا تتجاوز 10% من مقاعد كل رحلة.
أما العقبة الثانية فتتعلق بموعد بدء العام الدراسي، إذ ينبغي تواءم القرارات الحكومية مع ذروة الحركة السياحية عبر تحديد بدء الدراسة في 10 سبتمبر من كل عام وترحيله إلى أول يوم عمل إذا صادف إجازة رسمية. كما تبرز أهمية قيام وزارة المالية ببساطة إجراءات صرف الموازنة الإنمائية للمحافظة ورفعها في الخطط المالية المقبلة إلى ضعف مستواها الحالي، لأن الإنفاق في ظفار ووجهات أخرى مثل نزوى والجبل الأخضر وجبل شمس ومسندم ومطرح ومصيرة يمتلك عائدًا مباشرًا وغير مباشر على الإيرادات العامة.
ويبقى الاستثمار النوعي حجر الأساس عبر توسعة الطرق وإنارتها وربط مواقع الجذب بالخدمات، وهو ما يجذب الاستثمار الأجنبي والمحلي. وفي الختام، تشهد السلطنة تقدمًا ملحوظًا نحو تنويع مصادر الدخل، والأمل أن يتسارع هذا التوجه لضمان التنمية المستدامة وتحقيق الرفاهية للمواطنين والمقيمين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد