عُمان
تكنولوجيا

كيف أدت الصحافة الصفراء عبر التاريخ إلى ظهور ظاهرة الترند وشبكات التواصل الاجتماعي؟

الرؤية٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٩ ص0 مشاهدة
كيف أدت الصحافة الصفراء عبر التاريخ إلى ظهور ظاهرة الترند وشبكات التواصل الاجتماعي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجد الشرعي لـ"الترند" | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد الكاتبة مرفت بنت عبدالعزيز العريمي أن ظهور الشخصية الكاريكاتيرية ميكي دوغان في أواخر القرن التاسع عشر يُمثل علامة فارقة في تاريخ الصحافة العالمية. وُلدت هذه الشخصية في خضم حرب التوزيع المستعرة بين عملاقي الصحافة الأمريكية، صحيفتي نيويورك ورلد ونيويورك جورنال؛ حيث ظهر طفل فقير من أحياء نيويورك الهامشية محلوق الرأس ويرتدي قميصًا أصفر فاقعًا طُبعت عليه عبارات ساخرة وتهكمية. وفي تلك الحقبة، أصبحت كل السبل مبررة لتحقيق غاية واحدة تمثلت في جذب أكبر عدد من القراء والمُعلنين، ليكون ميكي دوغان، أو الولد الأصفر، الشرارة الأولى لظهور ما يُعرف بالصحافة الصفراء، وهو اللقب الذي أطلقته صحيفة نيويورك برس تهكمًا على الأساليب المبتذلة والمثيرة المعتمدة على الفضائح والشائعات والجرائم والعناوين الصادمة.

وتؤكد المقارنة أن التاريخ يُعيد نفسه مع اختلاف الأدوات؛ فما كان يستقطب سابقًا فئة محدودة تبحث عن الإثارة الرخيصة أصبح اليوم يستقطب الملايين عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي تُعد الامتداد الطبيعي لصحافة الفضائح والجد الشرعي لمنصات العالم الرقمي وظاهرة الترند. تشترك هذه الوسائل في ذات الآلية النفسية والتجارية لسرقة الانتباه بأي ثمن، مع فارق السرعة الذي جعل الترند يجتاح العالم في سويعات قليلة. وتحت وطأة هذا السباق الرقمي، تمارس شبكات التواصل تطبيعًا للسلوكيات الشاذة والمرفوضة مجتمعيًا، وهو ما تؤكده استطلاعات حديثة تشير إلى أن 48% من المراهقين يرون أن وسائل التواصل تؤثر سلبًا على أقرانهم، وأن 45% منهم يقضون وقتًا طويلًا جدًا فوق حاجتهم على هذه المنصات، ما يؤدي إلى تسليع الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصيات، وشرعنة التنمر الجماعي.

وفي مواجهة هذه التحديات، تُشير سيكولوجية المواجهة إلى أن سلاح الوعي وعدم التفاعل، وتجاهل المحتوى المسيء وحجب حساباته، بالتوازي مع دعم المؤثرين الهادفين، هو السبيل لإعادة صياغة المشهد. وتشير التقارير الطبية إلى أن المراهقين الذين يقضون أكثر من 3 ساعات يوميًا على وسائل التواصل يواجهون ضعف خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب والقلق. ويمكن توجيه الترند ليكون أداة إيجابية لتشكيل الوعي عبر صناعة محتوى تربوي وتعليمي ومبادرات مثل ترند الجرجار أو باب رزق، وترند الفتاة المتعبة، وتحدي الللطف العشوائي، وتحدي تنظيف البيئة، لصناعة مجتمعات إيجابية وحماية جيل الشباب والمراهقين من سلوكيات الاستخدام الإدمانية.

شارك الخبر: