تحولات كبرى في مصير القواعد والمنشآت العسكرية الروسية على الأراضي السورية


هذا الخبر بعنوان "مستقبل المنشآت الروسية في سوريا | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد شهور طويلة من المفاوضات الشاقة والمداولات المعقدة بين روسيا والحكومة السورية الجديدة، أصبح مصير منشآت القوات المسلحة الروسية في سوريا أكثر وضوحًا. في العاصمة السورية دمشق، أُعلن عن توقيع مذكرة تفاهم تقضي بتحويل قاعدة حميميم الجوية والمحطة البحرية الروسية في طرطوس إلى مراكز تدريب مشتركة، في تحوّلٍ يعكس تغيرات جذرية في موازين النفوذ الإقليمي والدولي في سوريا، ويمثّل نهاية حقبة كاملة من العلاقة بين موسكو ودمشق.
هذه العلاقة كانت قد بدأت عمليًا في عام 1971 مع توقيع معاهدة الصداقة والتعاون، ثم توسّعت بشكل غير مسبوق بعد التدخل العسكري الروسي المباشر في سبتمبر 2015. قاعدة حميميم الجوية، التي لعبت دورًا محوريًا في العمليات العسكرية الروسية بسوريا إبان حكم الأسد وحماية المصالح الروسية في المنطقة، تُعدّ منذ نشرها عام 2015 أحد أكبر القواعد الجوية الروسية خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق. وقد شكّلت هذه القاعدة نقطة الارتكاز الرئيسية لعمليات سلاح الجو الروسي الذي نفّذ آلاف الطلعات الجوية التي غيّرت موازين القوى الميدانية على الأرض، وأعادت للنظام السوري السيطرة على مساحات شاسعة كانت قد فقدها لصالح فصائل المعارضة وتنظيم داعش.
أما المحطة البحرية في طرطوس، فتعود جذورها إلى عام 1971 أيضًا، وهي الوحيدة من نوعها في شرق البحر المتوسط للبحرية الروسية، وتكتسب أهمية لوجستية بالغة في تمكين العمليات البحرية بعيدة المدى، وضمان وجود روسي دائم في المياه الدافئة. وفقًا لبنود الوثيقة المُعلنة، يتم نقل الجزء المدني من مطار اللاذقية والمرسى التجاري رقم 4 في طرطوس إلى السلطات السورية الجديدة؛ بينما ستحتفظ روسيا ببعض السيطرة على أجزاء أخرى، وسط قيود تشغيلية وسياسية لم تكن موجودة في السابق.
لا يمكن فهم هذا التحوّل دون استحضار انهيار النفوذ الروسي في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. لقد كانت موسكو لسنوات طويلة الحليف الاستراتيجي الأول، وقدمت دعمًا غير محدود، واستثمرت سياسيًا ودبلوماسياً لمنع سقوطه في مجلس الأمن عبر استخدام حق الفيتو أكثر من اثنتي عشرة مرة. واليوم، يواجه الروس واقعاً جديداً يتمثل في أن من يتولون السلطة في دمشق هم أنفسهم من كانت الطائرات الروسية تقصدهم لسنوات عديدة، مما يجعل أي بقاء روسي محل ارتياب عميق.
الانتقال من قواعد عسكرية مستقلة إلى مراكز تدريب مشتركة يعكس تحولاً نوعياً يحد من حرية الحركة والانتشار والقدرة على اتخاذ القرار العملياتي المستقل. وفي ذات الوقت، يضغط الشركاء الجدد لأحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقًا) -الممثلين في دول غربية وعربية تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والإمارات والسعودية- بجدية لتقليص الوجود الروسي وجعله شرطاً أساسياً للحصول على المساعدات المالية وإعادة الإعمار.
ورغم ذلك، يُدرك النظام السوري الجديد أن القواعد الروسية تمثل ورقة مساومة جوهرية لضمان استمرار تدفق الإمدادات الضرورية كالنفط والأسمدة، ولتحقيق ضغط إضافي في المفاوضات الدولية. ويبقى السؤال الأعمق مطروحاً حول شكل الوجود الأجنبي الروسي بأكمله وما إذا كانت موسكو ستقبل بدور المدرّب بعد أن كانت اللاعب الرئيسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة