أهمية السلامة الإسعافية في تعزيز جاذبية وموثوقية المواقع العامة والسياحية في سلطنة عُمان


هذا الخبر بعنوان "السلامة الإسعافية في المواقع العامة والسياحية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عند الحديث عن نمو وتطور السياحة في سلطنة عُمان، ينصب الاهتمام غالبًا على الترويج للمقومات الطبيعية والتراثية، والفنادق والمنتجعات والفعاليات والمهرجانات، إلّا أن هناك جانبًا مهمًا يجب أن يحظى باهتمام أكبر، وهو السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والمواقع السياحية.
تتمتع سلطنة عُمان بتنوع سياحي وجغرافي فريد؛ من الجبال والأودية والشواطئ والجزر والعيون المائية والكهوف، إلى الصحاري والحارات التاريخية والقلاع والحصون والمواقع الأثرية، إضافة إلى الفعاليات والمهرجانات التي تستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار. وهذا التنوع يمثل فرصة سياحية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يتطلب منظومة سلامة تتناسب مع طبيعة كل موقع.
ففي الأودية، قد تكون السيول وارتفاع منسوب المياه من أبرز المخاطر، بينما تختلف المخاطر في المناطق الجبلية ومسارات المشي والكهوف، وتبرز مخاطر الغرق والتيارات البحرية في الشواطئ، والإجهاد الحراري والضياع في المناطق الصحراوية. أما في الفعاليات والمهرجانات، فقد ترتبط المخاطر بالازدحام أو الحالات الصحية المفاجئة وغيره من المناشط السياحية المتنوعة.
ومن هنا تأتي أهمية التنسيق مع هيئة الدفاع المدني والإسعاف؛ باعتبارها الجهة التي تمتلك الخبرة والاختصاص في مجالات الإنقاذ والإسعاف والاستجابة للطوارئ. ويمكن أن يبدأ هذا التعاون قبل افتتاح أو تشغيل أي موقع سياحي، من خلال تقييم المخاطر، وتحديد نقاط الطوارئ، ووضع مسارات الإخلاء، وتحديد أقرب خدمات الإسعاف والإنقاذ، وتدريب العاملين في الموقع وجاهزية الأفراد المشرفين على تلك الفعاليات.
كما يمكن تدريب العاملين في الفنادق والمواقع السياحية والمرشدين السياحيين ومنظمي الفعاليات على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، وتوفير حقائب الإسعافات الأولية وأجهزة مزيلة الرجفان القلبي في المواقع التي تستدعي ذلك.
السائح لا يبحث فقط عن المناظر الجميلة والتجارب الجديدة، بل يريد أن يشعر بأنه في وجهة آمنة وقادرة على التعامل مع الحالات الطارئة. ولهذا أصبحت السلامة الإسعافية في كثير من الوجهات السياحية العالمية جزءًا من معايير جودة الوجهة، وليست مسؤولية منفصلة عن القطاع السياحي.
من المفيد دراسة إطلاق مبادرة وطنية تحت شعار «عُمان.. وجهة سياحية آمنة»، بالتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بالسياحة والبلديات والمحافظات والولايات والقطاع الخاص، وبشكل أساسي مع هيئة الدفاع المدني والإسعاف، وضع معايير موحدة للسلامة في المواقع السياحية.
وهناك منظمات دولية تضع المعايير الإدارية والفنية المعتمدة دوليًا لضمان سلامة وكفاءة المنظومات الإسعافية عبر مواصفات محددة منها معيار إدارة الطوارئ والحوادث، والخاص بالتنسيق والقيادة في العمليات الإسعافية. ومن هنا، فإن السلامة الإسعافية يجب ألا تُنظر إليها باعتبارها تكلفة أو إجراءً احترازيًا فقط، بل باعتبارها استثمارًا في الإنسان، وفي جودة التجربة السياحية، وفي سمعة سلطنة عُمان كوجهة سياحية آمنة ومستدامة.

سياسة
سياسة
اقتصاد