فرنسا على صفيح ساخن: اتساع رقعة الاحتجاجات الطلابية ومخاوف من تصعيد واسع النطاق


هذا الخبر بعنوان "فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات طلابية تتسع ومخاوف من تصعيد جديد | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باريس - وكالات: استمرت في فرنسا تداعيات موجة الاحتجاجات الطلابية التي انطلقت في منتصف سبتمبر الماضي، بعد أن تحولت من تحركات مطلبية خاصة بأوضاع المدارس إلى حركة احتجاجية وطنية شاملة، تخللتها مواجهات وأعمال عنف في عديد المدن، وسط تحضيرات لتحركات جديدة خلال الأسبوع المقبل.
وأفادت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية بأن السلطات أوقفت أكثر من 5 آلاف شخص منذ الاثنين الماضي، من بينهم نسبة كبيرة من القاصرين، بينما تأثرت نحو 735 مؤسسة تعليمية بهذه الاحتجاجات حتى يوم الجمعة. وأوضحت السلطات وقوع أعمال عنف بالقرب من 158 مؤسسة، تضمنت إلقاء مقذوفات والاعتداء على عناصر قوات الأمن ومدرسين وصحفيين ومارة.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت في 17 سبتمبر بمنطقة باريس، احتجاجاً على شكاوى طلاب ومعلمين من نقص المدرسين والعاملين بالمدارس، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور البنية الأساسية لبعض المؤسسات التعليمية، إلى جانب طول ساعات الدراسة والظروف التي اعتبرها المحتجون غير ملائمة. وسرعان ما انتقلت هذه التحركات إلى مناطق أخرى، وشهدت الأيام الأخيرة إغلاق مداخل مئات المدارس الثانوية ووقوع مواجهات مع الشرطة في مدن مثل باريس ومرسيليا وليون وبوردو ورين ونانت وليل. وفي بعض المواقع، أُحرقت حاويات قمامة وأُطلقت زجاجات ومقذوفات تجاه قوات الأمن، التي استهدفت تفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى.
من جانبه، وصف رئيس شرطة باريس باتريس فور الحركة الاحتجاجية الطلابية بأنها أصبحت "خارجة عن السيطرة"، داعياً إلى العودة للاحتجاج السلمي، في ظل تقارير تحدثت عن إصابة مئات من أفراد الشرطة وتسجيل أضرار مادية تُقدر بعشرات الملايين من اليورو. ويطالب الطلاب بتحسين ظروف الدراسة، وزيادة أعداد المدرسين والعاملين بالمؤسسات التعليمية، وتقليص اكتظاظ الفصول، وتطوير المباني المدرسية، ومعالجة المخاوف المرتبطة بمستقبلهم الدراسي والمهني.
وتشير بيانات وزارة التعليم الفرنسية إلى أن نحو 10% من ساعات التدريس في المدارس الثانوية الحكومية خلال العام الدراسي 2024-2025 لم تُدرّس، مرجعة جزءاً من ذلك إلى عدم توفر مدرسين بدلاء للمعلمين الغائبين. وتتزامن هذه الاحتجاجات مع ضغوط تواجهها الحكومة الفرنسية بشأن مشروع موازنة عام 2027، المتضمن إجراءات لخفض الإنفاق وتحقيق وفورات مالية، حيث يرى المحتجون والنقابات أن تقليص الإنفاق العام سيزيد الضغوط على الخدمات العامة وفي مقدمتها التعليم.
وكانت الاحتجاجات الطلابية قد تزامنت مع إضراب وتحركات واسعة في القطاع العام في 29 سبتمبر، بمشاركة مدرسين وموظفين بقطاعات مختلفة، مما وسع نطاق التحجاجات وربط مطالب الطلاب باعتراضات نقابية على السياسة المالية للحكومة. وتسعى حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لاحتواء الأزمة، مؤكدة استعدادها لمناقشة المطالب المتعلقة بالتعليم مع رفضها التام لأعمال العنف والتخريب بالقرب من المدارس. وعقد لوكورنو اجتماع أزمة مع مسؤولين لمتابعة التطورات، بينما أرسلت وزارة الداخلية قوات إضافية من شرطة مكافحة الشغب والدرك المتنقل نحو المناطق التي شهدت اضطرابات.
في المقابل، وجهت أحزاب ونقابات يسارية انتقادات لطريقة تعامل السلطات مع المتظاهرين، محذرة من اللجوء إلى القوة ضد طلاب تتراوح أعمار كثيرين منهم بين 15 و18 عاماً، واتهمت الحكومة بعض القوى السياسية بمحاولة استغلال الاحتجاجات وتوسيع نطاقها، وهي اتهامات قابلتها تلك القوى بالرفض.
وتتوجه الأنظار نحو يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، تلبية لدعوة نقابة CGT للانضمام إلى الطلاب وطلبة الجامعات والعاملين بقطاع التعليم في مظاهرات جديدة تعم فرنسا، للمطالبة بمعالجة نقص المدرسين والموظفين، واكتظاظ الفصول، وتردي ظروف الدراسة والمنشآت التعليمية، ومخاوف مستقبل الشباب. ويُنذر انضمام النقابات بتوسع الاحتجاجات لتتحول إلى موجة احتجاج اجتماعي أوسع، خاصة مع استمرار الخلافات حول موازنة 2027، وسط تقارير تشير إلى دعوات لتحرك أكبر يوم 17 أكتوبر أيضاً، مما يضع الحكومة أمام اختبار جديد لاحتواء الاحتجاجات ومنع تحولها لاضطرابات أوسع نطاقاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة