عُمان
اقتصاد

مستقبل الاقتصاد البحري في سلطنة عُمان: هل الموانئ وحدها تصنع دولة بحرية؟

الرؤية٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٣ ص0 مشاهدة
مستقبل الاقتصاد البحري في سلطنة عُمان: هل الموانئ وحدها تصنع دولة بحرية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تكفي الموانئ لتصبح عُمان دولة بحرية؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم خليل الهوتي

استثمرت سلطنة عُمان خلال العقود الماضية في بناء منظومة من الموانئ والمناطق الاقتصادية والبنية الأساسية اللوجستية التي أصبحت اليوم من أهم الأصول الاقتصادية للبلاد. ولم تعد موانئ صحار وصلالة والدقم مجرد منافذ للاستيراد والتصدير، بل أصبحت جزءًا من مشروع وطني أوسع لتنويع الاقتصاد وتعزيز ارتباط عُمان بالتجارة العالمية.

وتؤكد الأرقام حجم ما تحقق؛ فبحسب أحدث البيانات المنشورة من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ناولت الموانئ العُمانية خلال عام 2025 أكثر من 143 مليون طن من البضائع، مُقارنة بنحو 137 مليون طن في عام 2024، بينما تجاوزت مناولة الحاويات 5.1 مليون حاوية نمطية، مقابل 4.2 مليون في العام السابق. وتشير بيانات الوزارة كذلك إلى أن حجم الاستثمار في قطاع النقل واللوجستيات بلغ نحو 3.4 مليار ريال عُماني في عام 2025. هذه أرقام مهمة تعكس قاعدة قوية تم بناؤها، لكن المرحلة المقبلة تستحق أن نطرح سؤالًا مختلفًا: كم من القيمة الاقتصادية تبقى داخل الاقتصاد العُماني؟

فالاقتصاد البحري لا يُقاس فقط بعدد السفن التي تصل إلى الميناء، ولا بأطنان البضائع والحاويات التي تتم مناولتها. فالسفينة التي تدخل الميناء تأتي ومعها سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية تشمل الوكالات الملاحية، وإدارة السفن، والصيانة والإصلاح، والتزويد، والتصنيف والمسح البحري، والتأمين والتمويل، والخدمات القانونية، والتدريب، والتكنولوجيا البحرية وإدارة الطواقم وغيرها.

والسؤال هنا: كم من هذه الخدمات يُقدَّم من داخل عُمان؟ فكل خدمة تقدم محليًا تعني قيمة اقتصادية تبقى في البلاد، وشركة عُمانية يمكن أن تنمو، ومؤسسة صغيرة أو متوسطة يمكن أن تدخل سلسلة الإمداد، ومعرفة تتراكم، ووظيفة يمكن أن يشغلها عُماني. وهنا تحديدًا يمكن للقطاع البحري أن يؤدي دورًا أكبر في أحد أهم التحديات الوطنية المتمثل في توفير فرص عمل نوعية ومستدامة للشباب العُماني.

ولا يقتصر الأمر على العمل في البحر فحسب، رغم ما يمثله من فرصة كبيرة؛ إذ يُقدر تقرير القوى العاملة البحرية لعام 2026 الصادر عن BIMCO والغرفة الدولية للملاحة (ICS) العجز الحالي في الضباط البحريين المؤهلين عالميًا بنحو 39 ألف ضابط، ويتوقع حاجة الأسطول التجاري العالمي إلى أكثر من 113 ألف ضابط إضافي بحلول عام 2030. وهذا يفتح الباب واسعًا أمام تأهيل الشباب العُماني للمنافسة في سوق عمل بحري عالمي.

ولا تتوقف الفرصة عند السفن، فالإقتصاد البحري الحديث يحتاج على اليابسة أيضًا إلى مهندسين ومحاسبين ومحامين ومتخصصين في التأمين والتمويل والبيانات والأمن السيبراني والاستدامة والمشتريات وإدارة العمليات، إلى جانب الربابنة والمهندسين البحريين والفنيين. وتظهر المؤشرات أن نسبة العُمانيين في الوظائف الفنية والتخصصية والقيادية في قطاع النقل واللوجستيات بلغت نحو 59% في عام 2025 بحسب بيانات وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تجربة سنغافورة -بحسب هيئة الملاحة والموانئ السنغافورية (MPA)- التي تستضيف أكثر من 200 مجموعة شحن دولية ضمن تجمع بحري متكامل يمتد إلى التمويل والتأمين والتحكيم والخدمات القانونية والتكنولوجيا.

لقد أنجزنا جزءًا مهمًا وصعبًا من المهمة ببناء الموانئ والبنية الأساسية، وتتمثل المرحلة التالية في الانتقال من تطوير الميناء إلى تطوير الاقتصاد الذي يعيش حوله، بحيث لا نكتفي بمرور التجارة العالمية عبر موانئنا فحسب، بل نضمن أن تترك جزءًا أكبر من قيمتها ومعرفتها وفرصها في عُمان.

شارك الخبر: