بعد رحيل السيد حسن نصر الله.. هل تراجع مسار القضية وتغيّر المشهد اللبناني؟


هذا الخبر بعنوان "رحل السيد حسن نصر الله.. فهل غابت القضية؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الذكرى الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله في لبنان، يعود السيد إلى الذاكرة من جديد وتعود معه الأسئلة حول الرجل المجاهد الذي ترك أثرًا واضحًا في مسيرة المقاومة والصراع مع الكيان الصهيوني. وقد تختلف الآراء حوله وحول حزب الله ومواقفه السياسية والعسكرية، لكن القضية التي حملها في صدارة خطابه ومسيرته لا تزال قائمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين والمسجد الأقصى.
ومن الوفاء للشهيد القائد ألا يختصره التاريخ في لحظة اغتياله ولا في منصبه الذي شغله؛ بل أن يُقرأ أثره في مسار طويل من المواجهة؛ فقد كان اسمه حاضرًا بقوة في حسابات خصومه حتى غدت خطاباته محط ترقّب واسع. ففي نوفمبر 2023، كانت الأنظار تتجه إلى خطابه الأول بعد السابع من أكتوبر وسط تساؤلات حول ما إذا كان سيعلن توسيع المواجهة أو يذهب بها إلى مرحلة أخرى. ولم تكن تلك المكانة وليدة الخطاب وحده، فقد وصلت المواجهة إلى ما هو أبعد من الحدود عندما ظهرت مسيّرات الاستطلاع وهي تكشف مواقع حساسة داخل فلسطين المحتلة. جاء «الهدهد» الأول بمشاهد من حيفا ومرافقها، ثم جاء «الهدهد» الثاني بمشاهد من الجولان المحتل ومواقع عسكرية عدة، لتؤكد الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية أن ما وراء الحدود لم يعد بعيدًا عن عين المقاومة ولا عن مدى نيرانها.
مع انطلاق طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، أعلن حزب الله دخوله في مواجهة على الحدود اللبنانية إسنادًا لغزة وفق ما أعلنه الحزب. وفي تلك المرحلة، ارتبط اسم حسن نصر الله في أذهان خصومه بجبهة مفتوحة واحتمالات لم يكن من السهل تجاهلها. ومن مجموع هذه المواقف والأفعال، يمكن أن يُفهم موقع حسن نصر الله في ذاكرة المقاومة دون حاجة إلى مبالغة؛ فعندما تستحضر الأمة أسماء صلاح الدين الأيوبي وقطز والظاهر بيبرس، فإنها تستحضر قادة ارتبطت أسماؤهم بمواجهة المعتدين والدفاع عن الأرض والمقدسات.
وعلى الصعيد اللبناني بعد غيابه، يتساءل المتابعون عما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستجلس مع الكيان المحتل على طاولة واحدة وتتفاوض معه لو كان حيًّا، وهل كانت ستتجه إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح الحزب بينما الصراع لم يضع أوزاره؟ العبرة ليست في الجزم بما كان سيحدث، وإنما في النظر إلى ما حدث فعلًا بعد غيابه؛ فقد تغيّر المشهد اللبناني وبرزت قضايا السلاح والتفاوض والحدود وتوازنات الداخل والخارج.
وفي فلسطين، بقي الرثاء للشهيد القائد حسن نصر الله حاضرًا في أوساط فلسطينية استحضرت مواقفه، لكن السؤال الأبرز يتعلق بما تبقى للفلسطينيين بعد استشهاد قادتهم وسط اكتفاء البعض ببيانات باهتة لا تغير واقعًا ولا تحمي طفلًا تحت الركام. وقد استشهد السيد حسن نصر الله في 27 سبتمبر 2024 في غارة إسرائيلية آثمة على الضاحية الجنوبية لبيروت، تاركًا خلفه إرثًا من المواقف والصراعات، ومؤكدًا أن القضايا الكبرى لا تنتهي برحيل أصحابها ما دام هناك من يحمل معناها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة