قراءة نقدية في ملف التعمين: أين النصف الغائب من الصورة؟


هذا الخبر بعنوان "التعمين.. والنصف الغائب من الصورة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قرأتُ باهتمام المقالات الثلاثة للأستاذ مرتضى بن حسن بن علي، والمنشورة في جريدة الرؤية بعناوين: «تشخيص التعثر الهيكلي وموجهات التطوير الاستراتيجي»، و«لماذا تعثرت محاولات التعمين في البدايات؟»، و«لماذا فشلت بدايات التعمين؟». وهي بلا شك تعكس خبرة طويلة ونظرة رجل أعمال مُخضرم عايش القطاع الخاص وتحولاته منذ وقت مبكر.
إلّا أنني خرجت منها بالسؤال نفسه الذي يُلاحق ملف التعمين منذ عقود: أين الوافد من كل هذا التشخيص؟ ثلاثة مقالات عن التعمين، ومع ذلك يكاد الوافد يغيب عنها تمامًا، وكأنَّ مشكلة التعمين يمكن مُناقشتها بمعزل عن الطرف الذي يشغل نسبة كبيرة من الوظائف التي نتحدث عن توطينها!
تكررت في المقالات المبررات المألوفة مثل ضعف مُخرجات التعليم، والفجوة بين الدراسة ومتطلبات السوق، والحاجة إلى التدريب والتأهيل، ورفع الإنتاجية، وعدم اللجوء إلى الإحلال لمجرد تحقيق نسب رقمية. وهي ملاحظات سمعناها طويلًا ولا يخلو بعضها من وجاهة، لكنها في مجملها تمثل النظرة التقليدية التي دأب جزء من القطاع الخاص على طرحها كلما دار الحديث عن التعمين.
لكن بعد أكثر من نصف قرن من التعليم النظامي، والبعثات، والكليات والجامعات، والتدريب والتأهيل، هل ما زال من المنطقي أن تبقى المشكلة الأساسية هي أن العُماني غير مؤهل أو غير منتج بما يكفي؟ والأغرب أنَّ العُماني نفسه الذي يُشكَّك أحيانًا في كفاءته داخل بعض مؤسسات القطاع الخاص المحلي أثبتَ جدارته في الوزارات والمؤسسات الحكومية، وفي شركات النفط والطاقة والطيران والمصارف والاتصالات والمؤسسات الكبرى.
الحل ليس في انتظار موظف عُماني «مكتمل الجاهزية» قبل تعيينه؛ بل في التعمين المصحوب بالتدريب أثناء شغل الوظيفة، بحيث يُعيَّن المواطن ويعمل إلى جوار صاحب الخبرة لتتولد الخبرة من خلال العمل والممارسة اليومية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد