عُمان
اقتصاد

لماذا فشلت بدايات التعمين: تشخيص التعثر الهيكلي وحلول نقل المعرفة المستدامة

الرؤية٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤١ ص0 مشاهدة
لماذا فشلت بدايات التعمين: تشخيص التعثر الهيكلي وحلول نقل المعرفة المستدامة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا فشلت بدايات التعمين (3-3) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لماذا فشلت بدايات التعمين (3-3) لماذا تعثرت محاولات التعمين في البدايات؟ (2-3) تشخيص التعثر الهيكلي وموجهات التطوير الاستراتيجي (1- 3) التنويم الاجتماعي.. عندما يصبح المألوف أقوى من الحقيقة إعطاء التعمين بُعدًا هيكليًا ◄ دليل تنفيذي لتصميم برنامج إرشادي ونقل المعرفة في المؤسسات للكاتب مرتضى بن حسن بن علي.

تُواجه مؤسسات القطاع الخاص في مرحلة التحول نحو التوطين والتعمين تحديًا استراتيجيًا متمثلًا في كيفية الحفاظ على استمرارية الأعمال وكفاءتها التشغيلية أثناء انتقال المسؤوليات الوظيفية من الخبرات الأجنبية إلى الكوادر الوطنية. وقد أثبتت التجارب العملية أنَّ الاكتفاء بالإحلال الشكلي أو التعمين العددي القائم على استبدال المسميات الوظيفية دون نقل حقيقي للجدارات والخبرات يؤدي غالبًا إلى هدر في الموارد وتراجع في جودة الإنتاجية. ومن هذا المنظر، يُشكل تصميم برنامج منهجي ومستدام للإرشاد المهني ونقل المعرفة الأداة التنفيذية الأهم لإعادة هندسة التعمين وجعله استثمارًا استراتيجيًا بعيد المدى.

أولًا: الهيكل التنظيمي لبرنامج نقل المعرفة والتوجيه المهني

لتوفير البيئة التنظيمية الكفيلة بإنجاح البرنامج، يجب إرساء هيكل إداري وتنفيذي متكامل داخل الشركة يربط الإستراتيجية العليا بالتطبيق الميداني. يتكون هذا الهيكل من أربعة أركان محورية تتكامل وظائفها لضمان سلاسة العملية:

  • راعي البرنامج التنفيذي: يُمثله الرئيس التنفيذي للشركة أو أحد أعضاء مجلس الإدارة أو نائب الرئيس للقطاع. وتكمن أهمية هذا الدور في إضفاء الشرعية المؤسسية على المبادرة، وتوفير الميزانيات والموارد المادية واللوجستية اللازمة، إلى جانب إزالة أي عقبات تنموية أو مقاومة للتغيير قد تظهر من قِبل الإدارات المختلفة.
  • مدير البرنامج: شخصية قيادية تتبع هيكليًا لإدارة الموارد البشرية أو قطاع التطوير المؤسسي وتخطيط التعاقب الوظيفي. يتولى مدير البرنامج التخطيط التشغيلي كاملًا، وتحديد معايير اختيار المشاركين، ومطابقة المرشدين مع المتدربين بناءً على المهارات والشخصيات، فضلًا عن متابعة الالتزام بالجداول الزمنية ورفع التقييمات الدورية إلى الإدارة العليا.
  • المرشد المهني: خبير متخصص يتمتع برصيد معرفي وفني عالي المستوى داخل المؤسسة، وقد يكون خبيرًا وافدًا أو كادرًا وطنيًا من ذوي الخبرة الراسخة. يُطلب من المرشد الالتزام الأخلاقي والمهني بتسهيل نقل الخبرات الضمنية والمهارات التخصصية، ومساعدة المتدرب على توجيه مساره المهني وفهم آليات اتخاذ القرار في بيئة العمل.
  • المستفيد أو المتدرب: الكادر الوطني الشاب أو المتوسط الخبرة الذي تم اختياره وفق معايير الجدارة والاستحقاق لتولي مسؤوليات تخصصية أو قيادية مستقبلًا. يلتزم المتدرب بالحرص على التعلم والتطبيق المباشر، وتلقي الملاحظات التوجيهية بروح إيجابية، وتحمل المسؤولية التدريجية عن المهام الموكلة إليه.

ثانيًا: المراحل المنهجية لتطبيق البرنامج

يعتمد نجاح نقل المعرفة على التدرج والانضباط التشغيلي، حيث يتوزع البرنامج على أربع مراحل رئيسية متكاملة تضمن انتقال الخبرة بأسلوب علمي ومقيس:

  • المرحلة الأولى: التقييم والمطابقة الاستراتيجية: تبدأ هذه المرحلة بتحليل دقيق للفجوات المهارية بين متطلبات الوظيفة الحالية والمستوى الفعلي للكوادر الوطنية المستهدفة. وبناءً على هذا التحليل، يتم اختيار الموظفين الأكثر جاهزية، ومطابقتهم مع المرشدين المناسبين بناءً على التوافق المهني والشخصي.
  • المرحلة الثانية: التنفيذ والتدريب على رأس العمل: ترتكز هذه المرحلة على التفاعل المباشر والعمل المشترك من خلال عقد جلسات إرشادية دورية، وتطبيق أسلوب التظليل الوظيفي حيث يرافق المتدربُ المرشدَ في الاجتماعات الإستراتيجية، ودراسة المشاريع، وآليات حل المشكلات التشغيلية.
  • المرحلة الثالثة: القياس والمراجعة المرحلية: تُخصص هذه المرحلة للتحقق من استيعاب المهارات عبر إجراء تقييمات دورية واختبارات عمل ميدانية ومراجعات لمخرجات المشاريع التي كُلف بها المتدرب، والتثبت من مدى قدرة الكادر الوطني على استيعاب التفاصيل الفنية الدقيقة للوظيفة.
  • المرحلة الرابعة: الاعتماد والتمكين التدريجي: تُتوج المنظومة بمنح المتدرب الشهادة أو الاعتماد الداخلي لتمكينه ورفعه وظيفيًا، ويتم تسليم المهام والمسؤوليات بالكامل بشكل تدريجي ومدروس لضمان إحلال سلس ومستدام.

ثالثًا: مؤشرات النجاح وقياس الأثر

ضمانًا لتحقيق البرنامج لأهدافه المخطط لها وعدم تحوله إلى إجراء شكلي، يلزم ربط الأداء بمجموعة من مؤشرات النجاح القياسية والموضوعية مثل معدل نقل المعرفة الضمنية، نسبة الجاهزية للإحلال والتعاقب الوظيفي، معدل استبقاء الكفاءات، ومؤشر كفاءة الإنتاجية بعد الإحلال، مما يؤكد أن تمكين الكادر الوطني لا يتحقق بالأوامر الإدارية بل بالبناء المنهجي للمهارات.

شارك الخبر: