عُمان
سياسة

الدولة البوسعيدية: قراءة في مسيرة التأسيس والعهد الجديد وقوة عُمان البحرية

الرؤية٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٩ ص0 مشاهدة
الدولة البوسعيدية: قراءة في مسيرة التأسيس والعهد الجديد وقوة عُمان البحرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدولة البوسعيدية.. ثالثًا: دولة البوسعيد (قوتها وعهدها الجديد) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تناولت المصادر التاريخية وتعددت آراؤها حول التحديد الدقيق لتاريخ تأسيس دولة البوسعيد، وتركزت أغلب النقاط الخلافية على البداية الفعلية لعهدها الجديد. وبحسب المصادر العُمانية المعتمدة، بدأ الإمام أحمد بن سعيد مشواره السياسي واليًا على صحار في أواخر عهد الدولة اليعربية. وتشير المصادر إلى أن مؤسس دولة البوسعيد، الإمام أحمد بن سعيد، لُقب بـ«المتوكل على الله»، وقد استطاع بحنكته إخراج البلاد من محنتها وحروبها الداخلية والشتات، دافعًا بالحياة الاجتماعية نحو التآلف والتلاحم ومحافظًا على مصالح العباد.

اهتم الإمام أحمد بن سعيد بالبنية الاجتماعية، وأرسى قواعد المصير الواحد لعُمان مسترشدًا بالهدي القرآني والقاعدة الفقهية التي تقدم درء المفاسد على جلب المصالح. وبهذه الرؤية، حارب المعتدين والغزاة لتوحيد البلاد شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا. وبعد انتصاره، اجتمع بشيوخ القبائل والعلماء والفقهاء وأعيان البلاد، فبايعوه إمامًا عليهم لتكون هذه اللحظة بداية تأسيس دولة البوسعيد.

حقق الإمام أحمد بن سعيد حزمة من الإصلاحات والإنجازات الشاملة تمثلت في القضاء على الفتن الداخلية، وبسط الأمن والاستقرار، وتأسيس قوة تنفيذية وجيش نظامي قوي، وتشيد سفن حربية لتكوين أسطول بحري ضارب. كما أوجد نظامًا ماليًا متطورًا، وشجع حركة التجارة مع الهند وشرق إفريقيا، إلى جانب توطيد نظام قضاء عادل والاهتمام بالجوانب العمرانية والمدنية والعسكرية.

وفي سياق نشاطاته البحرية، فرض الإمام نفوذه في الخليج العربي والبحر المفتوح، وقاوم الوجود الفارسي بنجاح، ولَبى استغاثة أهل البصرة والخلافة العثمانية لفك الحصار عن البصرة عام 1775م. وتقديراً لهذه القوة البحرية، عُقدت "اتفاقية مسقط والتحالف المشترك" مع نواب الهند (حكام حيدر آباد)، وأُسست بعثة مقيمة في مسقط عرفت بـ«بيت النواب».

وعلى صعيد المسار الدستوري والفقهي، يرى المؤرخون مثل الشيخ سرحان بن سعيد الأزكوي في كتابه «كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» والشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي أن لحظة التأسيس المكتملة تحققت باجتماع أهل الحل والعقد في الرستاق، وحسم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، هذه الجدلية باعتماد تاريخ 20 نوفمبر 1744م تاريخًا رسميًا لتأسيس دولة البوسعيد.

وفي قراءة الأكاديمي الدكتور محمد بن حمد الشعيلي، يتبين أن عصر الأئمة الخمسة الأوائل لليعاربة كان عصراً ذهبياً انتهى بدخول الدولة اليعربية مرحلة خطيرة من التطاحن القبلي قبل أن يتولى الإمام أحمد بن سعيد إعادة بناء كيان الدولة المركزية. ولاحقاً في عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، جرى اعتماد آلية الاستخلاف لتقديم الشيخ غالب بن علي الهنائي إمامًا على عُمان في عام 1954م.

تؤكد هذه المسارات أن الدولة العُمانية الحديثة هي نتاج تراكمي عبر حقب النباهنة واليعاربة والبوسعيد، وأن جغرافية عُمان المعاصرة وأصالة فكرها هي ثمرة تجذر العقلية البحرية والسياسية العُمانية وقدرتها على النهوض وبناء الدولة المنيعة المستقرة.

شارك الخبر: