عُمان
سياسة

معركة حرية الصحافة.. هل تنجح السلطة الرابعة في مواجهة قيود البيت الأبيض؟

الرؤية٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤١ ص0 مشاهدة
معركة حرية الصحافة.. هل تنجح السلطة الرابعة في مواجهة قيود البيت الأبيض؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تنتصر السلطة الرابعة؟! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يبدو أن دونالد ترامب يسعى لأن تكون الصحافة مجرد مرآة لا تعكس سوى الصورة التي يفضلها لنفسه: رئيس عبقري وقرارات بلا أخطاء وإنجازات تستحق التصفيق المتبادل. وحين تنقل الصحافة واقعاً مختلفاً أو تطرح تساؤلات تفسد المشهد، تصبح التهمة الجاهزة هي الأخبار المزيفة، وكأن الحقيقة باتت بحاجة إلى اعتماده الشخصي قبل السماح بتداولها. تتجسد هذه النرجسية السياسية وضيق الصدر بالمحاسبة في تعامله مع النقد باعتباره إهانة شخصية، ومع السؤال الصحفي بوصفه عدواناً صريحاً. وحين يُستبدل الرد الموضوعي بالهجوم على الصحفي، تتحول المنصة الرئاسية إلى أداة لترheib من يسعى للحصول على تفسيرات لقرارات تمس حياة الملايين، وهو ما توثقه شواهد تتجاوز مجرد الانطباعات.

في نوفمبر 2025، واجه سؤالاً من مراسلة بلومبرغ كاثرين لوسي بشأن ملفات إبستين بإهانة شخصية ومطالبتها بالصمت باستخدام وصف مهين. ورغم أن هذه الإهانة لم تقدم إجابة عن السؤال، إلا أنها كشفت بوضوح كيف يواجه أصحاب السلطة المساءلة المشروعة بالإذلال العلني. ولم تتوقف المواجهة عند التجريح بل امتدت إلى الإقصاء، حيث أعلن ترامب منع مؤسسات مثل سي إن إن وإم إس نيو، المعروفة سابقاً باسم إم إس إن بي سي، وبوليتيكو من دخول البيت الأبيض، وتنفيذ القرار بمصادرة اعتمادات مراسليها. دفعت هذه الخطوة المؤسسات الثلاث للرد عبر دعوى قضائية تطالب بوقف المنع باعتباره عقاباً على التغطية الصحفية وانتهاكاً صارخاً للحقوق الدستورية.

تتجاوز هذه القضية حدود الخصومة التقليدية بين رئيس وصحفيين، فالبيت الأبيض يظل مؤسسة عامة ومن حق المواطنين الخضوع لقراراتها والتدقيق فيها. وحين يصبح رضا الرئيس شرطاً أساسياً لدخول الصحفي، تفقد البطاقة الصحفية معنادها وتتحول إلى شهادة حسن سلوك سياسي تصبح فيها المجاملة أقصر الطرق للصف الأول. إن الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني منح المؤسسات الإعلامية حصانة ضد النقد أو المحاسبة، فهي قد تخطئ وتنحاز، ومن حق الرئيس تفنيد تقاريرها ومطالبة بتصحيحها أو اللجوء للقضاء عند توفر الأساس القانوني. غير أن استخدام سلطة الدولة لمعاقبة هذه المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها يصطدم بالحصانة الدستورية لحرية التعبير والصحافة، فالأسئلة الصعبة تظل في صميم العمل الصحفي وليست مخالفة تستوجب سحب الاعتماد.

الأمر الأكثر خطورة تمثل في تصعيد ترامب لتبرير المنع باتهام المؤسسات المستهدفة بتهديد الأمن القومي دون تقديم أدلة، وفقاً لما ذكرته رويترز. هذا الانتقال من الاعتراض على خبر صحفي إلى تصوير ناشره كخطر يهدد الدولة يفتح باباً مقلقاً يخلط بين حماية الوطن وحماية صورة الرئيس. وفي المقابل، أثبتت المؤسسات الإعلامية قدرتها على التضامن رغم التنافس الشديد بينها؛ إذ علقت إيه بي سي وسي بي إس ون بي سي وفوكس نيوز التصوير التلفزيوني المشترك لفعاليات الرئيس احتجاجاً على منع سي إن إن. وظهرت نتيجة محرجة خلال افتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض عندما تعذر سماع كلمات ترامب في البث الرسمي البديل، وكأن محاولته إبعاد من يسألونه أدت إلى غياب صوته هو عن الوصول.

تلت ذلك مفارقة أبلغ تتمثل في إطلاق البيت الأبيض لمنصة ترامب تي في كبث رقمي متواصل لخطاباته وأنشطة إدارته. ولا حرج في نشر الحكومة لأخبارها، لكن تزايد هذه الخطوة بالتزامن مع إقصاء الصحفيين المستقلين يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس يسعى لإبلاغ الجمهور أم لاحتكار الرواية وحدها. أما على الصعيد القضائي، فقد قدمت المؤسسات الثلاث حججاً جدية للطعن ولم يُحسم الحكم حتى 22 سبتمبر، حيث حُددت جلسة للنظر في طلب وقف المنع أمام القاضي تيموثي كيلي الذي سبق أن أمر بإعادة اعتماد مراسل سي إن إن جيم أكوستا عام 2018. ورغم أن هذه السابقة تبدو مشجعة، إلا أنها لا تكفل بالضرورة ضمان نتيجة القضية الجديدة.

سياسياً، يبرز التساؤل عما إذا كانت هذه المواجهة ستشكل القشة الأخيرة التي تزيد من كلفة سياساته، رغم أن الانتخابات لا تُحسم بملف واحد، ويظل الاختبار القادم ممثلاً في انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر 2026 حيث قد يعاقب الناخبون حزبه. وفي النهاية، ستنتصر السلطة الرابعة عندما تحمي حقها في السؤال وحق الجمهور في المعرفة، ليكتشف ترامب ربما أن طرد الصحفي من البيت الأبيض أسهل بكثير من طرد الأسئلة من عقول المواطنين.

شارك الخبر: