عُمان
اقتصاد

تحولات سوق رأس المال في سلطنة عُمان ودوره المحوري في تمويل الاقتصاد الوطني

الرؤية٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٧ ص0 مشاهدة
تحولات سوق رأس المال في سلطنة عُمان ودوره المحوري في تمويل الاقتصاد الوطني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوق رأس المال.. من التداول إلى تمويل الاقتصاد | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد تطوير سوق رأس المال في سلطنة عُمان مرتبطًا فقط بتنظيم عمليات التداول والإصدارات، بل أصبح جزءًا من توجه أوسع لبناء منظومة مالية قادرة على تعبئة المدخرات، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير مصادر تمويل متنوعة للاقتصاد الوطني. ويأتي صدور اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية بالقرار رقم (خ/11/2026) ليشكل خطوة مهمة في هذا المسار، من خلال وضع قواعد أكثر شمولًا تنظم مختلف مكونات السوق وتدعم تطوره خلال المرحلة المقبلة.

وما يلفت في هذه المرحلة هو اتساع نطاق الخدمات والأنشطة التي يمكن أن يحتضنها سوق رأس المال، لتشمل إدارة الأصول، وبنوك الاستثمار، وصناعة السوق ومزودي السيولة، وأدوات الدين والصكوك، وصناديق الاستثمار، والتصنيف الائتماني، إلى جانب سوق الإصدارات الأولية وسوق التداول. وهو تحول يعكس توجهًا نحو سوق أكثر تنوعًا، لا يقتصر دوره على تداول الأوراق المالية، وإنما يمتد ليكون قناة لتمويل الشركات والمشروعات وتحويل المدخرات إلى استثمارات منتجة.

وفي قلب هذه المنظومة تأتي حماية المستثمر؛ باعتبارها شرطًا أساسيًا لبناء الثقة واستدامة السوق. فقد وضعت الأحكام الجديدة ضوابط واضحة للفصل بين أموال العملاء وأموال الجهات التي تقدم الخدمات المالية، بما يمنع استخدامها لأغراض خاصة أو لتغطية التزامات عملاء آخرين، مع حفظ أموال وأوراق المتعاملين في حسابات منفصلة، بما يوفر حماية أكبر لحقوقهم حتى في حالات إفلاس أو تصفية الجهة العاملة.

وتتجاوز الحماية الجانب المالي إلى حق المستثمر في المعرفة؛ فالجهات العاملة مطالبة بتوضيح طبيعة الخدمات والمخاطر والرسوم والعمولات، والتعرف على أهداف العميل الاستثمارية، وتقديم معلومات واضحة ومتوازنة تساعده على اتخاذ قراره بعيدًا عن التضليل أو المبالغة. ويشكل الإفصاح عنصرًا آخر في تعزيز الثقة؛ إذ تركز القواعد الجديدة على إتاحة المعلومات الجوهرية بصورة واضحة وفي الوقت المناسب، وبالمستوى نفسه من الشفافية.

وفي النهاية، تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تعيد تعريف الدور الذي يمكن أن يؤديه سوق رأس المال العُماني؛ فالمطلوب لم يعد مجرد سوق أكثر نشاطًا في التداول، وإنما سوق أكثر قدرة على تمويل الاقتصاد، وتوظيف المدخرات، وتنويع مصادر التمويل، وحماية المستثمر، واستقطاب رؤوس الأموال.

شارك الخبر: