العقل السياسي العُماني: موازنة دقيقة بين الاستقلال الاستراتيجي وتحديات الاصطفاف الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "العقل السياسي العُماني.. بين الاستقلال الاستراتيجي وإغراء الاصطفاف | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُطرح نقاش متكرر في بعض الدوائر الفكرية حول ضرورة مراجعة سياسة سلطنة عُمان الخارجية وموقعها الإقليمي والدولي، انطلاقًا من فكرة أن الأدوات السياسية السابقة قد تحتاج إلى تحديث لمواكبة متغيرات العالم. وبينما تُعد مراجعة أي سياسة أمرًا طبيعيًا ومطلوبًا، فإن النقاش الجاد يستوجب تشخيص الواقع بدقة وعدم الانطلاق من افتراضات مسبقة حول تمسك عُمان المفرط بالماضي أو العزلة.
تشير التحليلات إلى أن البعض يربط السياسة العُمانية بإرثها التاريخي في المحيط الهندي وشرق أفريقيا، غير أن الذاكرة الوطنية تختلف تمامًا عن العقيدة الاستراتيجية للدولة. فالتاريخ في الحالة العُمانية يُعد عنصرًا من عناصر الهوية والوعي المكاني وليس برنامجًا سياسيًا لإدارة الحاضر، إذ لا تتصرف السلطنة كإمبراطورية تسعى لاستعادة نفوذها، بل تدرك حدود قوتها وتستثمر في موقعها الجغرافي واستقرارها وموثوقيتها الدبلوماسية.
ولا ينسجم وصف السياسة العُمانية بالعزلة مع واقعها كدولة مؤسسة لمجلس التعاون الخليجي، وترتبط بعلاقات أمنية مع قوى غربية وثيقة، إلى جانب شراكاتها المتنامية مع إيران والهند والصين وروسيا. إن ما تمارسه عُمان هو الاستقلال في اتخاذ المواقف ضمن شبكة واسعة من العلاقات، مما يزيد من خياراتها بدلاً من تقليصها.
وفيما يخص مفهوم الحياد، فهو يحتاج إلى تدقيق، حيث تتخذ عُمان مواقف واضحة تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم التسوية السلمية. وما تسعى السلطنة لتجنبه هو التحول إلى طرف دائم في الاستقطاب، مفضلةً مصطلح الاستقلال الاستراتيجي وتوازن العلاقات لحماية المصلحة الوطنية.
وفي ظل تزايد الاستقطاب الدولي، تبقى الجغرافيا العُمانية الواقعة على مهارات بحرية هامة ومضيق هرمز تمثل جسراً للتواصل بين الخصوم، مما يعزز من قيمة دورها الدبلوماسي. ومع ذلك، يظل التحدي الأساسي متمثلاً في بناء قوة اقتصادية ومعرفية وتكنولوجية أكبر تسند هذا الاستقلال الاستراتيجي وتحميه للمستقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة