كيف تتحول الزيارات السامية في سلطنة عُمان من الدبلوماسية إلى عائد اقتصادي مستدام؟


هذا الخبر بعنوان "الزيارات السامية.. من الدبلوماسية إلى العائد الاقتصادي | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُمثِّل الزيارات السامية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى الدول الشقيقة والصديقة محطات مهمة في تعزيز مكانة سلطنة عُمان وعلاقاتها الدولية، بما تحمله من أبعاد سياسية ودبلوماسية واستراتيجية. وفي عالم تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، أصبحت لهذه الزيارات قيمة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في قدرتها على فتح أبواب جديدة للتجارة والاستثمار وبناء الشراكات الاقتصادية.
ومن هنا تبرز أهمية الوفود الاقتصادية المصاحبة للزيارات السامية؛ فوجود رجال الأعمال وممثلي الشركات الحكومية والاستثمارية والقطاع الخاص لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مرافقة للزيارة، وإنما باعتباره أداة من أدوات الدبلوماسية الاقتصادية، ووسيلة لتحويل العلاقات المتميزة بين الدول إلى فرص ومشاريع واستثمارات وأسواق جديدة. وتفتح الزيارة السامية أبوابًا على أعلى المستويات، وتخلق زخمًا وثقة واهتمامًا قد تحتاج الشركات في الظروف الاعتيادية إلى سنوات لبنائها.
ولدينا في التجربة العُمانية نماذج مُهمة يُمكن البناء عليها؛ فخلال زيارة جلالة السلطان المعظم إلى جمهورية الهند في ديسمبر 2023، اعتمد البلدان وثيقة الرؤية المشتركة «شراكة من أجل المستقبل»، كما التقى جلالته عددًا من كبار رجال الأعمال الهنود. وتكشف الأرقام عن أهمية السوق الهندية للاقتصاد العُماني؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والهند نحو 7 مليارات دولار في عام 2024.
وتقدم زيارة جلالة السلطان المعظم إلى مملكة هولندا في أبريل 2025 نموذجًا آخر أكثر تخصصًا، إذ التقى جلالته رؤساء عدد من الشركات الهولندية الكبرى ورجال الأعمال. وخلال الزيارة، وقعت سلطنة عُمان وهولندا ثلاث اتفاقيات مرتبطة بالطاقة، من بينها اتفاقية لتطوير ممر للهيدروجين المسال يربط سلطنة عُمان بهولندا وألمانيا، إلى جانب الشراكة مع شركة Royal Vopak الهولندية وبمشاركة 11 شركة من سلطنة عُمان وهولندا وألمانيا.
إن تعظيم العائد الاقتصادي من الزيارة يبدأ قبل إقلاع الطائرة عبر التحضير الاقتصادي الجيد، ودراسة الدولة المستهدفة، وتحديد القطاعات ذات الأولوية. وهنا يمكن أن يكون لغرفة تجارة وصناعة عُمان والمؤسسات المعنية دور مهم في إعداد الشركات وربطها بنظرائها. وعندما تنتهي الزيارة، ينبغي أن تتبعها آلية متابعة واضحة تحول مذكرات التفاهم والاتفاقات الأولية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على مدى ستة أو اثني عشر شهرًا.
وبهذه الرؤية، لا يكون الوفد الاقتصادي المصاحب للزيارة السامية مجرد وفد مرافقة، بل جزءًا أصيلًا من الدبلوماسية الاقتصادية لسلطنة عُمان، لتحويل ما تفتحه العلاقات الدولية من أبواب إلى استثمارات وصادرات وشراكات ونمو مستدام يعود أثره على الاقتصاد الوطني.

سياسة
سياسة
اقتصاد