عُمان
سياسة

قراءة تحليلية في التسويق السياسي: عندما يتحول الحاكم إلى ممثل والوطن إلى مسرح

الرؤية١٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٠ م0 مشاهدة
قراءة تحليلية في التسويق السياسي: عندما يتحول الحاكم إلى ممثل والوطن إلى مسرح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "«الزعيم ما يموتش.. الزعيم فكرة!» | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

«الزعيم ما يموتش.. الزعيم فكرة!»، هكذا يجري واقع الشعوب في زمن التسويق السياسي، ويكفي أن نسأل ترامب، المهرّج الأكبر في سيرك العالم الحر، عما يحدث على مائدة «الجزيرة» الليلية كما يطرحه د. مجدي العفيفي.

أما قبل.. وسيظلون يبحثون عن زعامات رخيصة، حين يتحوّل الحُكم إلى مسرحٍ كبير والجماهير إلى «كومبارس»، وحين تُدار السلطة بالعناوين لا بالسياسات.

مسرحية «الزعيم» للفنان عادل إمام لم تكن مجرد عمل كوميدي، بل كانت نبوءة سياسية سبقت إدراك الشعوب. فقد ظهر الزعيم فيها بصورتين: الأولى هي الزعيم الحقيقي المهيب والمتجبر الذي يحكم بالحديد والصورة، والثانية هي المواطن البسيط الشبيه به الذي يُختَطف ليؤدي دوره عند موته، ليصبح «الزعيم البديل» أمام الجماهير.

هنا بيت القصيد؛ فالمسرحية كانت تشريباً عبقرياً لفكرة «الزعيم كصورة قابلة للاستنساخ»، بحيث لا يحتاج النظام إلى الحاكم ذاته بل إلى شكله المخدر للجماهير. وصار الزعيم اليوم أيقونة إعلامية تديرها المؤسسات ووسائل الإعلام (الميديا) من خلف الستار.

وتتحول المقولة اليوم إلى واقع قاتم، حيث يُدار الحاكم كعلامة تجارية تتجدد عبر الصور والموسيقى والخطب ووسائل التواصل الاجتماعي، ليتحول الوطن إلى مسرح مستمر بلا نهاية.

وإذا تأملنا في مشهد ترامب كزعيم للعالم الحر أو الحاكم كنموذج آخر، نجد تطابقاً مع المسرحية؛ فزعيم اليوم يستمد قوته من الكاميرا لا من الفعل، وتحولت الزعامة إلى «براند» شخصي ومن مسؤولية إلى أداء تمثيلي.

في البدء كانت المسرحية، ثم جلس الحاكم على العرش كممثل يعتلي الخشبة أمام جمهور اعتاد التصفيق حتى وهو يتألم. الزعيم في هذا الزمن لا يحكم بل يؤدي الحكم، بينما في الكواليس يتآكل الوطن بصمت.

وفي الختام، يبرز السؤال الذي يخشاه كل ممثل سياسي: ماذا لو انطفأت الأنوار فجأة وانسحب الجمهور ورأى الناس الخشبة بلا ديكور؟ ليبقى الوطن مسرحاً مفتوحاً تُدار فيه السياسة بالإخراج لا بالسيادة.

شارك الخبر: