عُمان
اقتصاد

كيف تستثمر سلطنة عُمان موقعها الجغرافي لبناء قدرة بحرية وطنية متكاملة؟

الرؤية١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٠ ص0 مشاهدة
كيف تستثمر سلطنة عُمان موقعها الجغرافي لبناء قدرة بحرية وطنية متكاملة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحويل الجغرافيا البحرية إلى قدرة وطنية متكاملة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حوارات بحرية (1) القبطان/ خليل الهوتي؛ لم يكن البحر في التجربة العُمانية مجرد مساحة جغرافية تحيط بالوطن، ولم تكن علاقة العُمانيين به علاقة عبور أو تجارة فحسب، فمن البحر امتدت صلات عُمان الحضارية والتجارية، وعبره تشكل جانب مهم من حضورها في المحيط الهندي وشرق أفريقيا وما وراءهما.

والיום، وبعد قرون من ذلك التاريخ، يعود البحر ليطرح نفسه بصورة مختلفة لا بوصفه جزءًا من الماضي، وإنما أحد عناصر القوة والفرص في مستقبل عُمان؛ فامتلاك موقع بحري متميز لا يعني بالضرورة امتلاك قوة بحرية اقتصادية متكاملة، كما أن وجود موانئ متقدمة لا يكفي وحده لبناء مكانة بحرية مستدامة، إذ تمنح الجغرافيا الدول الفرصة، بينما يحتاج تحويلها إلى قيمة اقتصادية ومعرفية واستراتيجية إلى رؤية وقدرات ومؤسسات وإنسان قادر على المنافسة.

وتزداد أهمية ذلك مع إدراك أن أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية يُنقل بحرًا وفقًا للمنظمة البحرية الدولية؛ وبالنسبة لسلطنة عُمان، فإن المسألة مرتبطة بشكل وثيق بالاقتصاد الوطني، حيث بلغت قيمة تجارة الاستيراد والتصدير عبر الموانئ البحرية في عام 2024 نحو 16.5 مليار ريال عُماني، بما يقارب 77% من إجمالي تجارة السلطنة الخارجية.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تكون الأرقام نهاية الحديث بل بدايته، إذ يكمن السؤال الأهم في مقدار القيمة التي يمكن بناؤها حول هذه الحركة البحرية، والتي لا تُقاس فقط بحجم البضائع العابرة للموانئ، بل بما ينشأ حولها من صناعات وخدمات واستثمارات ومعرفة تبدأ من تشغيل السفن وإدارتها وتصل إلى الخدمات اللوجستية والتأمين والصيانة والصناعات البحرية والتشريعات والتقنية والأمن البحري وحماية البيئة.

ويقود هذا إلى مفهوم أوسع لكون عُمان دولة بحرية، بفضل ساحلها الممتد لنحو 3,165 كيلومترًا وإطلالتها على مضيق هرمز وبحر عُمان وبحر العرب وموانئ صحار والدقم وصلالة؛ إلا أن القيمة الاستراتيجية تتطلب القدرة على تحويل الموقع إلى نفوذ اقتصادي وكفاءة مؤسسية.

وفي ظل ما يشهده القطاع البحري من تغيرات متسارعة تشمل إزالة الكربون، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والاضطرابات الجيوسياسية، والتشريعات البيئية والدولية، فإن الاستعداد للمستقبل يبدأ من بناء القدرة البحرية الوطنية التي ترتكز على الإنسان والمؤسسات والوعي الشامل بأهمية البحر للاقتصاد والأمن والاستدامة.

شارك الخبر: