عُمان
سياسة

من الادعاء إلى النيابة: قراءة في الأبعاد القانونية والفلسفية للمرسوم السلطاني

الرؤية١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ ص0 مشاهدة
من الادعاء إلى النيابة: قراءة في الأبعاد القانونية والفلسفية للمرسوم السلطاني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الادعاء إلى النيابة.. هل يتغير الاسم أم الفلسفة؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صدر المرسوم السلطاني بتغيير مسمى الادعاء العام إلى النيابة العامة، وهو تغيير قد يبدو في الظاهر لغويًا أو شكليًا، غير أنه يحمل أبعادًا مؤسسية وقانونية عميقة تتجاوز مجرد استبدال الألفاظ.

وأوضح سعادة نصر بن خميس الصواعي النائب العام، أن مسمى الادعاء العام يرتبط بالنظام الأنجلوسكسوني بسلطة الاتهام دون التحقيق، بينما يعبر مسمى النيابة العامة بصورة أدق عن الإنابة عن المجتمع وتمثيله في تحريك الدعوى العمومية والتحقيق فيها وفق النموذج اللاتيني والمعايير الدولية.

يثير هذا التحول تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان تغيير الاسم سيؤدي تلقائيًا إلى تغيير الفكر والممارسات المؤسسية، إذ إن تغيير المسميات واللوحات والأختام يعد أمرًا سهلًا، في حين أن تغيير الثقافة المؤسسية المتراكمة عبر العقود يمثل التحدي الأكبر. فالقيمة الحقيقية للمرسوم تكمن في حجم الانتقال في فلسفة العمل ذاتها، والانتقال من مفهوم الاتهام إلى مفهوم النיابة الشاملة عن المجتمع في حماية العدالة والمصلحة العامة.

وتتطلب هذه المرحلة مراجعة شاملة لبرامج تأهيل أعضاء النيابة العامة، وأدلة العمل، وأساليب تقييم الأداء التي يجب ألا تقتصر على عدد القضايا أو نسب الإدانة، بل امتدادها لتشمل دقة القرار وجودة التحقيق وسلامة الإجراءات. يمثل هذا المرسوم بداية حقيقية لتحول فكري وقضائي يجعل المؤسسة تقف نيابة عن المجتمع كله لتحقيق العدالة المنشودة.

شارك الخبر: