عُمان
سياسة

إيران والعرب والولايات المتحدة: قراءة تحليلية في معادلة الهيمنة والسيادة الإقليمية

الرؤية١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ ص0 مشاهدة
إيران والعرب والولايات المتحدة: قراءة تحليلية في معادلة الهيمنة والسيادة الإقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إيران والعرب وأمريكا: من الخطر الحقيقي ومن يدفع ثمن رفض الهيمنة؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: د. جمالات عبدالرحيم

في ظل التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، يبرز سؤال مركزي لا يمكن توجيه التغاضي عنه: لماذا تتوحد اليوم بعض الشعوب والدول العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ وهو سؤال مشروع عند وضع الحقائق التاريخية جانباً دون عاطفة أو تحيز.

أولاً: إيران وفلسطين.. من المعتدي ومن المدافع؟
هل احتلت إيران أرض فلسطين العربية؟ هل أيدت الانتداب البريطاني ودول الغرب في هجرة اليهود إلى أرض فلسطين منذ وعد بلفور عام 1917 وحتى اليوم؟ الإجابة التاريخية تنفي ذلك تماماً؛ فلم تحتل إيران شبرًا واحدًا من الأراضي العربية، بل رفعت طهران منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 شعار «القدس قضية المسلمين الأولى» وقدمت الدعم لفصائل المقاومة الفلسطينية سياسياً وعسكرياً وإعلامياً. ومن ثم، فإن منطق العداء هنا يرتكز على منافسة إقليمية ونفوذ سياسي لا على احتلال مباشر.

ثانياً: منطق الحماية وتكرار النموذج الآسيوي
إن ما يحدث في الشرق الأوسط ليس وليد اللحظة، فقد ظهر مسبقاً في آسيا عندما هيمنت الولايات المتحدة على اليابان عقب ضربها بالقنابل النووية وقدمت لها مظلة حماية في مواجهة الصين وكوريا الشمالية، وهو السيناريو ذاته الذي تكرر مع كوريا الجنوبية وتايوان. اليوم يتكرر الأمر مع الدول العربية بحجة «الحماية من إيران»، لتطلب واشنطن صفقات سلاح بمليارات الدولارات وقواعد عسكرية وتنسيقاً أمنياً يصل إلى تحالف معلن مع إسرائيل، العدو التاريخي للأمة، فهل تعد هذه حماية أم تبعية جديدة؟

ثانياً: العقوبات.. شهادة براءة أم إدانة؟
لو كان النظام الإيراني متفقاً مع أمريكا وإسرائيل على العرب لما فرضت عليه الإدارات الأمريكية عقوبات ولما أصدر مجلس الأمن قرارات ضده طوال أكثر من أربعة عقود من العقوبات الاقتصادية الخانقة والعزل المصرفي والتهديدات والاغتيالات، بينما لم تواجه الدول المندرجة تحت المظلة الأمريكية المصير ذاته بل حصلت على أحدث الأسلحة.

رابعاً: أليست القوة هي الحل؟
في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، تصبح القوة -بمفهومها الشامل من اقتصاد وعلم واكتفاء ذاتي ووحدة داخلية وقرار سياسي مستقل- الوسيلة الأهم لمقاومة الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي والغربي. ومع استمرار انقسم المنطقة العربية ورؤية الجار المسلم خطراً أكبر من المحتل، ستستمر واشنطن في بيع الوهم الأمني وقبض الثمن.

الخاتمة:
القضية تختزل في مفهوم السيادة؛ فإيران لم تهجر فلسطينياً ولم تعترف بالاحتلال، لكنها رفضت الهيمنة ودفعت الثمن، في حين نال من قبل بالهيمنة أماناً مؤقتاً وخسر استقلاله، ولن ترتقي الأمة ما دام قرارها بيد غيرها.

شارك الخبر: