قراءة تحليلية: لماذا يُعد ضبط النفس الاستراتيجي إدارة واعية لمساحة القرار وليس ضعفاً؟


هذا الخبر بعنوان "ضبط النفس ليس غيابًا للرد.. بل إدارة لمساحة القرار | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكتب عبدالله سعيد الحبسي مقالاً تحليلياً يوضح فيه أنه في الأزمات الأمنية، ينجذب الرأي العام بطبيعته إلى التساؤل المباشر عن توقيت الرد. ومع ذلك، لا تُقاس قدرة الدول بمجرد سرعة الرد، بل بجودة التوقيت واتخاذ القرار المناسب بشأن ضرورة الرد، وشكله، وتداعياته على المدى القريب والبعيد.
يشير الكاتب إلى إعلان المملكة العربية السعودية عدم الرد في هذه المرحلة على استهداف خط شرق- غرب، بهدف إتاحة الفرصة أمام الحكومة العراقية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وهو نموذج يستحق الدراسة من زاوية إدارة الأزمات لا القوة العسكرية البحتة. إن ضبط النفس لا يعني التنازل عن حق الدولة في الدفاع عن النفس أو تجاهل الهجوم، حيث أكد البيان السعودي بوضوح على الاحتفاظ بحق اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية السيادة والأمن والمنشآت. يكمن الفارق الجوهري بين امتلاك القدرة على الرد والاندفاع نحو استخدامه الفوري كخيار وحيد، إذ تمثل هذه المساحة الفاصلة بين الحدث والقرار عنصراً محورياً في إدارة الأزمات للتحقق من مصادر الهجوم وتقدير النوايا وتقييم التداعيات الإقليمية والوطنية.
يزداد المشهد تعقيداً في الساحة العراقية؛ فانطلاق مسيّرات من أراضي العراق لا يعني بالضرورة صدور قرار الهجوم عن الدولة العراقية، وهو تمييز بالغ الأهمية في العلاقات الدولية وإدارة المخاطر. تواجه الدول أحياناً جماعات مسلحة داخل حدودها لا تخضع لقرارها المباشر، ويبقى التحدي مطروحاً أمام بغداد لإثبات قدرتها على منع استخدام أراضيها ضد الجيران. ومن هنا جاء منح بغداد فرصة للتحرك للبحث عن المسؤولين ومنع تكرار الهجمات، بما يحقق الأهداف الأمنية دون توسيع رقعة المواجهة.
يؤكد الحبسي أن من أخطر أخطاء الأزمات هو ترك الخصم يتحكم في إيقاع القرار ودفع الدولة نحو رد فعل سريع يوسع الصراع. الدولة الأقوى هي التي تحتفظ بزمام المبادرة عبر تأجيل الرد أو استخدام الأدوات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية والاستخباراتية. وفي الختام، يوضح الكاتب أن ضبط النفس الفعال يتطلب شروطاً واضحة كوجود قنوات سياسية ومؤشرات عملية للتراجع، لتظل القدرة على الرد قائمة وجاهزة إذا تكرر الاعتداء، مما يؤكد أن القوة الحقيقية تكمن في معرفة متى يجب الانتظار لتحقيق الأهداف العليا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة